المبتعث السعودي ووعود لا تتحقق

أصبح المبتعث السعودي يعاني في كثير من الدول من ضعف الدعم الذي يجده لإنجاز مهمته الدراسية على أكمل وجه وبالذات في مجال المميزات المادية التي يحصل عليها، حيث تم التوسع في زيادة برامج الابتعاث دون تغير ملحوظ في المميزات التي يحصل عليها المبتعث منذ سنوات طويلة. المكافأة التي يحصل عليها المبتعث لم تعد تفي باحتياجاته، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: ارتفاع المعيشة ومتطلبات الحياة في كثير من الدول التي يتم الابتعاث إليها (السكن، المواصلات، الوقود، الكتب، الدواء، إلخ). هذه حقيقة يستطيع أهل الاقتصاد تأكيدها.

ثانياً: تغير سعر صرف العملات، فالدولار الأمريكي (وسعره ثابت مع الريال السعودي) ينهار بشكل كبير أمام جميع العملات العالمية تقريباً كالدولار الكندي واليورو الأوربي والدولار الاسترالي وغيرها، ورغم ذلك فالمكافأة ثابتة بالريال أو الدولار الأمريكي المتدني سعره أمام العملات الأخرى. لقد تدنت مكافأة الطالب السعودي الدارس في المملكة المتحدة من 800 جنيه استرليني إلى 650 جنيهاً استرلينياً خلال أقل من أربع سنوات. الإنجليز والكنديون والفرنسيون والأستراليون وغيرهم لا يحسبونها بالريال كي يخفضوا تكاليف المعيشة لتناسب عملتنا!

ثالثاً: المميزات الإضافية التي يحصل عليها المبتعث تتناقص أو يتم تعقيد الحصول عليها، فالدواء يتحمله الطالب، وحضور المؤتمرات والندوات يتحمل الطالب كثيراً منها (لاتمنح الملحقية، إن منحت أكثر من حضور ندوة واحدة في السنة) وعلاج الاسنان يتحمله الطالب.. إلخ

لقد علمنا بأن هناك دراسة للموضوع ووعوداً للمبتعثين بتحسين أوضاعهم، لكنها دراسة يتبناها أو يفترض ان يتبناها الجهة الأولى المسؤولة عن الابتعاث، وزارة التعليم العالي، ودراسات هذه الوزارة شيء مختلف!

هل أحتاج إلى تذكيركم بدراسة تحسين أوضاع هيئة التدريس بالجامعات السعودية والتي أعلن عنها قبل أكثر من خمس سنوات، ولازلنا ننتظرها، وكأنه كتب على الدراسات المتعلقة بالعلماء وطلاب العلم الدخول في دوامات تستمر لسنوات عديدة فيتقاعد من يتقاعد وينهي البعثة من ينهيها والدراسة تظل مستمرة. الغريب أن دراسة تخفيض رواتب أطباء الامتياز لم تستغرق كل هذا الوقت لدى الجهات المعنية بالتعليم العالي!

الطالب السعودي الملتحق بنظام البعثة المدني لايدري هل يطالب بمعاملته مثل زميله السعودي مبتعث شركة أرامكو التي تمنح مكافأة مجزية وفوق ذلك تضمن التأمين الصحي بما في ذلك تأمين علاج الاسنان وفاتورة الدواء، أو مثل زميله العسكري الذي يحصل على راتبه كامل في أرض الوطن ويحصل على بدل كتب مجز وحضور مؤتمرات متعددة في العام الواحد، أم يطالب بمعاملته مثل زميله القطري (يحصل على 1200جنيه استرليني إضافة للبدلات) أو زميله المبتعث من جامعة الكويت (يحصل على 1220 جنيهاً استرلينياً وراتبه الكامل الاساسي بجامعة الكويت) …

أرجو أن لا نعاقب المبتعث ( أو نحسده) لأنه حصل على البعثة بالتقتير والتضييق عليه في غربته وأن نتذكر بأنه يمثل وطنه. هذا الوطن، حتما، يجب أن يكون الأكرم حين يتعلق الأمر بتقدير العلم وطلاب العلم!

أضف تعليق