المؤسسات الصحية والتعاون مع الكليات

في مقال سابق بعنوان “الكليات الصحية: لا بديل عن التعاون” شرحت ضرورة تعاون كليات العلوم الصحية والطبية مع الكفاءات والكوادر العاملة خارج المجال الأكاديمي، وحتمية ذلك التعاون. عقب ذلك المقال كان سؤال أحد الزملاء العاملين بأحد القطاعات الصحية، مباشراً واستفزازياً: وماذا ستفيد القطاع الصحي الخدمي أو نستفيد نحن العاملين في القطاعات الصحية من تدريب طلاب الكليات والجامعات بمستشفياتنا المختلفة؟ أنقل لكم بعض المبررات التي حاولت شرحها لصاحب السؤال ورأيت إشراك القارئ فيها، استكمالاً للموضوع السابق، وللوصول إلى نقطة مشتركة، تتمثل في أن الجميع كاسب من هذا التعاون الذي اعتبرته حتمياً، وليس صحيحاً أن الكليات والمؤسسات الأكاديمية هي المستفيد الوحيد من تدريب الطلاب بالقطاعات الصحية الخدماتية.

تدريب الطالب بالمؤسسة الصحية يساعد الممارس السريري بتلك المؤسسة ليبقى على اطلاع ووعي بالمستجدات العلمية والنظرية في مجال تخصصه، حيث يأتي الطالب من بيئة أكاديمية بحثية يفترض فيها تقديم الحديث لذلك الطالب، وبالتالي يستفيد الممارس من ذلك كما يستفيد من محاولة مجاراة الطالب وتهيئة أفضل ما يمكن تعليمه إياه.

تدريب الطلاب بالمؤسسة الصحية الخدماتية يزيد من معدل الرضا الوظيفي لدى مشرفي ومنسقي ومنفذي التدريب بتلك المؤسسة، حيث يشعر الممارس بقيمة معنوية أكبر عبر مشاركته الفعالة في تأهيل وتدريب كوادر جديدة وعبر تجديد دورة العمل لديه الروتينية والمعتادة في الممارسة السريرية المتكررة.

تدريب الطالب بالمؤسسة الصحية، سواء أثناء الدراسة أو مرحلة تدريب الامتياز، يساعد المؤسسة الصحية في التعرف على الكوادر المتميزة التي يمكن أن تنضم إليها وظيفياً في المستقبل. ليس ذلك فقط بل إنه يساعد المؤسسة في استقطاب كوادر، تصبح أكثر ولاءً في المستقبل من تلك الكوادر التي تُعد خارجها، على اعتبار إسهام المؤسسة في إعداد تلك الكوادر.

تدريب الطلاب بالمؤسسة الصحية يساهم في نفقات التدريب والتوجيه التي تتحملها المؤسسة الصحية مع موظفيها حديثي التخرج، حيث إن برنامج التدريب أثناء الدراسة أو الامتياز يعتبر جزءاً من برنامج التوجيه والتدريب العام الذي يفترض أن تتبناه المؤسسة تجاه موظفيها حديثي التخرج، وأعباؤه المادية تتحملها الكلية أو المعهد.

تدريب الطلاب بالمؤسسة الصحية يزيد فرص إجراء البحوث التطبيقية والعملية بما يخدم المؤسسة الصحية والعملية الصحية في نهاية المطاف.

تدريب الطلاب بالمؤسسات الصحية الخدماتية يزيد من (البرستيج) الاجتماعي للمؤسسة والمصداقية المهنية لها، باعتبارها تتجاوز أدوارها من مجرد تقديم الخدمة الصحية إلى الإسهام في العملية البحثية والتدريبية. هذا ما يدعو بعض المؤسسات الصحية إلى التوجه نحو افتتاح برامج أكاديمية تعليمية خاصة بها، حين لا تشبع الكليات الصحية والطبية المحيطة بالمؤسسة نهم المؤسسة ومنسوبيها في تحقيق أعلى معدلات الرضى الاجتماعي والإنتاجي.

إذاً نخلص إلى أن المؤسسة التعليمية الصحية والطبية بحاجة ماسة للتعاون مع المؤسسات الصحية الخدماتية ومنسوبيها، كما أن المؤسسات الصحية الخدماتية بحاجة للتعاون مع المؤسسات الأكاديمية التعليمية المختلفة وليس هناك مستفيد من هذا التعاون، بل المجتمع مستفيد منه بل لا أبالغ حين أكرر ما أشرت إليه في المقال السابق المشار إليه اعلاه، بأن هذا التعاون هو شرط أساسي لتقديم خدمة تعليمية تدريبية خدماتية متميزة في المجال الصحي. أتمنى أن تلتفت الكليات القائمة لهذا الجانب، فتستفيد من إمكانات المؤسسات الخدماتية، بدلاً من توجه المؤسسات الخدماتية لتبني تقديم الخدمات التعليمية وبالتالي تحويل برامج التعليم الصحي والطبي مستقبلاً في الجامعات والكليات الصحية إلى مجرد برامج نظرية يفتقد خريجوها المهارات السريرية والعملية اللازمة لنجاح المهن الصحية والطبية بصفة عامة.

أضف تعليق