تعتبر الاستعانة بكفاءات من خارج الجامعة للمشاركة في التدريس الجامعي في التخصصات الطبية بصفة عامة والمساعدة والتطبيقية منها بشكل خاص، أمراً شائعاً في الجامعات المتقدمة حيث تسهم تلك الكفاءات في المحاضرات، والتطبيقات العملية والسريرية. بكل أسف هذا النظام لا يطبق سوى بشكل محدود جداً في كليات العلوم الطبية التطبيقية والصحية بالمملكة، لأسباب بعض منها بيروقراطية كامنة في نظم التعليم العالي وكثير منها مرده الضعف المهني والتخصصي للقيادات الإدارية والأكاديمية بتلك الكليات.
وأياً كان السبب، فسأوضح في النقاط التالية بعض الايجابيات التي آمل أن تحث المعنيين بتفعيل مثل هذا الموضوع في النظم الأكاديمية للكليات الصحية والطبية.
1- طبيعة البرامج الصحية التطبيقية تتطلب إدراج التدريب السريري ضمن المناهج الصحية بشكل مكثف وواضح (ليس فقط في فترة الامتياز)، ودون توفر الكفاءات المتعاونة لا يمكن أداء الدور التدريبي المأمول، مما يقلل من جودة المخرجات بالذات في الجانب التطبيقي.
2- من الناحية الأكاديمية هناك نقص واضح في أعضاء هيئة التدريس في التخصصات الدقيقة ولا يمكن بأي حال تغطية هذا النقص عبر التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس بالطريقة المعتادة، لأن بعض تلك التخصصات عملية/سريرية بحتة تتطلب مهارات قد لا تتوفر لعضو هيئة التدريس حامل شهادة الدكتوراه، على اعتبار شهادة الدكتوراه في الغالب ذات طبيعة بحثية وليست عملية. أعضاء هيئة التدريس بكليات العلوم الطبية الصحية غالبيتهم من حملة الدرجات الأكاديمية كالدكتوراه وليس الدرجات التدريبية كزمالات الأطباء، بينما هناك العديد من الكفاءات التي تعمل في المؤسسات الصحية المختلفة تحمل الخبرات المتميزة ويمكنها الإسهام في العملية التعليمية بالذات في شقها التدريبي.
3- يعاني أعضاء هيئة التدريس بالكليات الصحية والطبية التطبيقية من عدم وجود الأماكن الشاغرة لتدريب الطلاب في المجال السريري، فالمستشفى الجامعي لا يتحمل، إن فعل، تدريب جميع الطلاب، والمؤسسات الصحية الأخرى غير ملزمة بالتعاون المبني على علاقات شخصية وليس علاقة تنظيمية واضحة المعالم وبالتالي أصبح الموضوع يتطلب وجود آلية عملية تضمن تعاون تلك المؤسسات مع الجامعة. الاستعانة بمتعاونين من تلك الجهات سيضمن كذلك إسهام مؤسساتهم في التدريب العملي السريري المتخصص.
4- للتأكد من توافق المخرجات العلمية والأكاديمية مع متطلبات العمل المهني، لابد من ايجاد صيغة تعاونية مع الجهات المستفيدة من مخرجات الكلية ولابد من معرفة احتياجاتها ومتطلباتها وتوقعاتها ولأجل ذلك تلجأ بعض البرامج لايجاد لجان استشارية من خارج الجامعة تسهم في تطوير برامجها، ونحن نعتقد أن الكفاءات المتعاونة مع الجامعة ستمثل أفضل لجنة استشارية يمكن الاعتماد عليها حيث ستكون على معرفة بطبيعة البرنامج الأكاديمي واحتياج القطاع الصحي الخدماتي معاً.
5- من الناحية الاقتصادية وعلى افتراض توفر أعضاء هيئة التدريس من خارج المملكة ذوي الخبرات المطلوبة للتدريب السريري، يعتبر التعاقد مع تلك الكفاءات أكثر كلفة من التعاون مع الكفاءات المحلية المتوفرة بمختلف القطاعات الصحية السعودية، حيث لا تتجاوز تكاليف الاستعانة بأعضاء هيئة تدريس متعاونين أكثر من المكافأة المقطوعة التي يحصل عليها المتعاون بينما عضو هيئة التدريس يكلف الجامعة تذاكر وراتباً وبدلات وسكناً ومكتباً ومعملاً.. إلخ. يكلف عضو هيئة التدريس من خارج المملكة من الدول العربية مالا يقل عن 170ألف ريال سنوياً بينما كلفة التعاقد مع عضو هيئة تدريس متعاون لتدريس مادة مكونة من ثلاث وحدات دراسية لا يزيد على 30ألف ريال.
6- من الناحية التوظيفية يسهم التعاون مع كفاءات من المؤسسات الصحية في عملية التوظيف أو التسويق لمخرجات برامج العلوم الصحية حيث سيمكن المؤسسات الصحية من معرفة مخرجات الكلية وسيجعلها مقتنعة بمخرجات الكلية بحكم شراكتها في العملية التدريبية والتعليمية.