الفهد رائد التنمية وعبدالله سيواصل المسيرة

    يموت العظماء، لكن التاريخ لايموت وتاريخ المملكة العربية السعودية تحديداً لايمكن أن يتجاهل أكبر تجربة تنموية مرت بها بلادنا. تلك التجربة شارك فيها سمو الأمير فهد بن عبدالعزيز عبر تسنمه عدة مناصب، قبل أن يصبح فيما بعد القائد الأبرز لمراحل التنمية تلك. في مقال تأبين كهذا لانريد تعداد الإنجازات واستحضار الأرقام، فذلك أمر يتجاوز مجرد إلقاء نقطة ضوء، ويحتاج سفرا من المؤلفات والأبحاث. كل مظاهر التنمية حولنا، التعليمية، الامنية، الصحية، العمرانية، الصناعية، التجارية، الإدارية تشير بوضوح إلى عهد البناء الذي قاده ورعاه خادم الحرمين الشريفين، فهد بن عبدالعزيز، تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته.

كثير هم الزعماء العرب الذين نادوا بالتضامن العربي، لكن الراحل فهد بن عبدالعزيز، لم يكن مجرد منادٍ، بل كان عملياً حينما يحتاج الأمر إلى ذلك، فمساندته لدولة العراق الشقيقة في حربها ضد إيران، شاهد على نصرته للشقيق العربي، ونصرته للكويت ضد المعتدي كان دليلاً على دعمه للحق، ودعمه للبنان ولقياداته التي أعادت إرساء البناء والسلام كان دليلاً على حبه للأخ العربي، وتقديمه لمبادرات السلام العملية ودعمه اللا محدود للفلسطينيين كان دليلاً على عنايته بقضية العرب الأولى، القضية الفلسطينية وواقعيته في التعامل معها.

فهد بن عبدالعزيز، خادم الحرمين كما يحبذ أن يدعوه الأخرون، سيتذكره العالم الإسلامي كقائد أشرف على أكبر توسعة تحدث في الحرمين الشريفين وفي دعمه لنشر كتاب الله الكريم عبر مختلف أنحاء العالم وبكافة اللغات.

رحم الله فهد بن عبدالعزيز وألهم أسرته والشعب السعودي الصبر والسلوان على الفقد الجلل. لعل عزاء الشعب السعودي يكمن في تسلم أخيه وعضده الأمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز راية القيادة الحكيمة من بعده، ومعه عضده الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد، فهما ليسا بعيدين عن الشعب السعودي. الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان شريكاً وشاهداً مع أخيه الراحل الفهد في مبادرات التحديث والتطوير التي مرت بها بلادنا، وهو لاشك سيواصل مسيرة التحديث والتطوير استجابة لمتطلبات الواقع ولتحقيق آمال شعبه. كيف وهو – الملك عبدالله – عرفناه القريب من شعبه، عرفناه في تبني مبادرات معالجة الفقر، وفي تبني برامج الإسكان الخيرية، وفي إحياء تراث هذه الأمة و في كثير من المبادرات الهادفة إلى تحقيق مصالح الوطن والمواطنين.

ندعو الله العلي القدير أن يغفر لفقيد الأمة وأن ينصر خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة قضايا شعبه ووطنه وأمته، إنه هو السميع العليم.

أضف تعليق