الفجوة في الخدمات الصحية

تواجه الخدمات الصحية فجوة بين إمكاناتها أو قدراتها وبين ماهي مطالبة به أو ما يواجهها من ضغوطات واحتياجات، فحين نأخذ التطورات التي تضغط على القطاع الصحي نجد على سبيل المثال:

1 – زيادة عدد السكان وزيادة عدد كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة نتيجة تلك الزيادة، وبالتالي فرض نوعية من الأمراض مختلفة عن السابق كالأمراض المزمنة التي تجاهلها نظامنا الصحي كثيراً.

2 – زيادة توقعات الناس من القطاع الصحي، حيث إن زيادة الوعي والتعليم في المجتمع والانفتاح الإعلامي الذي نعيشه يرفع سقف توقعاتهم من القطاع الصحي.

3 – التطورات المذهلة في الدواء وأساليب العلاج، فكل يوم تُكتشف أدوية جديدة وكل يوم تكتشف وسائل علاج جديدة.

4 – التطورات في مجالات التشخيص وأدواته المختلفة سواء من ناحية وجود أجهزة وتقنيات حديثة أو من ناحية تطوير الاساليب التشخيصية التي يتعلم عليها الممارس.

5 – التطورات التشغيلية والإدارية للخدمات الصحية، فطريقة إدارة المؤسسة الصحية تتطور بشكل مذهل وتتعقد وتتداخل فيها كثير من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

تلك هي التحديات .. وفي الطرف الآخر نجد أن القطاع الصحي يعاني من عدة صعوبات تتمثل في:

1 – نقص كبير في الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة تأهيلاً جيداً. هذا النقص تزداد حدته ليس على المستوى الكمي في أعداد الكوادر البشرية ولكن في مستويات تأهيلها وتدريبها الذي يتدنى محلياً، بسبب ضعف الإنفاق على التقنيات التعليمية والتدريبية الحديثة وضعف آليات التقييم والرقابة على مؤسسات التعليم الطبية المختلفة. الكوادر البشرية التي نتحدث عنها ليست فقط الاطباء بل الكوادر الإدارية والتمريضية والفنية المساعدة والمساندة.

2 – عدم القدرة على استغلال الطاقة القصوى بشكل مثالي لاسرة القطاع الصحي. عدم الاستغلال الأمثل يأتي أحياناً بسبب نقص الكوادر الطبية أو التمريضية أو المساعدة وأحياناً بسبب سوء الاستخدام كطول الإقامة (التنويم)عن الحد المطلوب…إلخ وأحياناً أخرى بسبب سوء توزيع الخدمات الصحية وبسبب سوء توزيع الاسرة وفق أولويات واضحة.

3 – عدم تحديث الأجهزة وصيانتها بالشكل الأمثل والمناسب.

4 – ضعف الاستثمار في التقنيات الحديثة فجل القطاع الصحي الحكومي لازال بعيداً عن استخدام الشبكات والأنظمة الصحية الإلكترونية الداخلية والخارجية بشكل إيجابي.

5 – ضعف التنظيم الإداري والمالي حيث يعاني القطاع الصحي من تعدد مرجعياته وعدم التكامل بين قطاعاته المختلفة.

تلك التحديات التي يقابلها تدن في تقديم الخدمات ومواكبتها بكل ما هو حديث أدت وتؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاحتياج وبين القدرات المتوفرة. هذا الأمر يتطلب حلولاً تتجاوز مجرد افتتاح مزيد من المستشفيات والمعاهد والكليات.. يتطلب إحداث نقلة نوعية في مستوى التخطيط الصحي، لأنه دون وجود تلك النقلة يصعب علينا تبني حلول جذرية حاسمة في مجال تطوير الخدمات الصحية ببلادنا…

أضف تعليق