الطرق البرية: مشاهدات مسافر

المسافر عبر الطرق البرية التي تربط بين مدن المملكة المختلفة، وبالذات المسافر المصحوب بعائلته يعاني من جفاف الطرق الذي يزيد مشقة السفر ويحيله مصدر معاناة، بدلاً من تخفيف وطأته ببعض التحسينات والتسهيلات التي أحسب انها ممكنة وقابلة للتنفيذ..

أوليمصادر المعاناة يكمن في عدم وجود مناطق الراحة (أو الاستراحة) المفتوحة والمهيأة على الطرق السريعة، فحينما تقطع طريقاً مثل طريق الدمام – الرياض أو الرياض – الطائف، وتبحث عن مكان أخضر مفتوح ومجهز لاستراحة المسافرين وعوائلهم، فانك لاتجده، إلا بشكل نادر في بعض المدن المجاورة للطريق، وليس على الطريق ذاته. أحسب أن مشروع صيانة طريق مثل طريق الدمام – الرياض – الدمام لن تقل تكلفته عن خمسين مليون ريال، فماذا يضير لو أضيف لها مليون ريال للصيانة والعناية بخمس أو ست حدائق – مواقع خضراء مجهزة للراحة بجانب ذلك الطريق؟ أو لماذا لا تحسب للصيانة والعناية بتلك الحدائق ضمن مشاريع الصيانة المعتمدة؟ إن لم تكن كذلك على الورق!

أعتقد أن تصميم أي مشروع طرق تقوم به وزارة المواصلات يشمل التشجير والإنارة وغيرها من المتطلبات، وهذا ما نلاحظه في الطرق الدائرية حول المدن، لكن لماذا يغيب ذلك ولو بشكل جزئي وعبارة عن استراحات خضراء بجانب الطرق فيما بين المدن؟ هل فعلاً يغيب جزء التشجير من تصميم الطرق السريعة، أم أنه يهمل عند التنفيذ؟..

وفي موضوع التشجير يلاحظ بأن هناك مواقع تتكرر بها الرياح وبالتالي يتكرر تجمع الرمال بالطريق وتبذل شركات الصيانة جهوداً كبيرة في ازاحة الرمال والحفاظ على الطريق بتلك المناطق، لكن الغريب أن موضوع تشجير جانبي الطريق في تلك البقع يعتبر أحد الحلول الغائبة تقريباً في موضوع صد الرمال. لست متخصصاً في دراسات التصحر والغابات، لكي أسأل أليس مجدياً التفكير في زراعة جوانب الطرق المعرضة لزحف الرمال كحل ايجابي لصد أو تثبيت الرمال؟ هل هناك دراسات تبين ايجابيات زراعة جانبي الطريق كحل لتثبيت أو صد الرمال على الطرق السريعة مقارنة بالبدائل الاخرى المتبعة في الوقت الراهن؟..

الجزء الثاني المتعلق بالطرق السريعة يتمثل في رداءة الاستراحات القائمة على جوانب الطرق السريعة، حيث تتدنى مستويات النظافة والعناية فيها، إلى الدرجة التي قد تجعلك كمسافر تفضل (قضاء الحاجة) على جانب الطريق بدلاً من استخدام أحد حمامات تلك الاستراحات والمحطات والمطاعم والمساجد الموجودة على جانب الطرق البرية. ألا يوجد رقابة أو نظافة أو عناية بتلك الاستراحات والمطاعم والمحطات والمساجد؟ من المسؤول عن وضع تلك الاستراحات وما قد تسببه وتحمله مطاعمها ودورات مياهها من أمراض وملوثات؟..

يجب أن نعلم بأن الطريق تسلكه عوائل لديها أطفال ومرضى وهي مضطرة للوقوف المتكرر على الطريق، كما أن الطريق الرابط بين المدن يمثل واجهة حضارية يسلكها الزائر والحاج والمعتمر والسائح من داخل المملكة وخارجها، لذلك يجب العناية به وإعطاؤه الأولوية المناسبة في الجانب الجمالي والخدماتي والسياحي حتى يصبح السفر البري متعة وليس مشقة وتعباً ومرضاً..

أضف تعليق