«إن هذا المشروع الحيوي الذي تشرفوننا اليوم بوضع حجر أساسه هو امتداد لمنظومة صحية متكاملة يقدمها الحرس الوطني لمنسوبيه وذويهم والمواطنين في هذه البقعة الطاهرة من وطننا الحبيب…» المدير التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني.
«أما المشروعات التي ستضعون حجر الأساس لها وتعلنون البدء في تنفيذها فتشمل 17 مشروعا منها المستشفى الجامعي بسعة 400 سرير و3 كليات صحية…» وزير التعليم العالي.
«إن تشريفكم اليوم يعتبر تعزيزا قوياً ورافداً متيناً لتطبيق سياسة الحزام الصحي الذي تنتهجه وزارة الصحة بناء على توجيهاتكم الكريمة وكان من ثمراتها افتتاح مدينة الملك عبدالله الطبية واعتماد عدد من المستشفيات المتخصصة…» وزير الصحة.
تلك مقتطفات من كلمات لمسؤولي ثلاثة قطاعات حضرت جميعها في قاعة واحدة لتدشين مشاريعها من قبل خادم الحرمين الشريفين أثناء زيارته – حفظه الله – للمدينة المنورة. ما الذي يلفت الانتباه ويجمع بين تلك الكلمات أو المشاريع؟
الذي يلفت الانتباه هو تعدد القطاعات التي تعنى بالشأن الصحي. كل جهة تبني مستشفاها وما يتعلق به من مرافق، ليبقى السؤال هل جلس مسؤولي تلك الجهات ونسقوا مع بعضهم البعض في تلك المشاريع الصحية؟ هل هناك مرجعية صحية واحدة صرحت بإنشاء تلك المشاريع الصحية، أم أن كل قطاع يعمل بمعزل عن القطاع الآخر وكل قطاع لا يتحدث مع الآخر؟ هل نؤمن بمبدأ التكامل بين القطاعات الحكومية أم مبدأ التنافس؟ هل نؤمن بوحدة القطاع الإداري أم نراه من حق كل جهة إدارية تنفيذ ما يحلو لها من مشاريع تعليمية وصحية وغيرها؟ هل يوجد نظام صحي واحد أو تعليمي واحد في البلد أم يوجد عدة أنظمة، كل منها يستقدم أحدث التقنيات وينافس الآخر في اصعب العمليات، على حساب البنى التحتية والخدمات الأساسية؟
في نفس الحفل ونفس القاعة وأمام رئيس مجلس الوزراء برز التعدد كذلك في قطاع التعليم العالي الصحي، فالشؤون الصحية تتحدث عن جامعة صحية ووزارة الصحة دشنت حجر أساس كلية صحية والجامعة قدمت مشاريعها التعليمية الصحية ؟!
هل نحتاج وزارة التعليم العالي في مثل هذه الحالات؟ أم يكون لكل وزارة جامعتها وكليتها ؛ كأن يكون لدى وزارة النقل كليتها أو جامعتها وهيئة السياحة كليتها أو جامعتها ووزارة الخارجية جامعتها ووزارة الزراعة جامعتها ونلغي وزارة التعليم العالي والجامعات التابعة لها؟!
هل نحتاج وزارة الصحة في مثل هذه الحالات؟ أم يكون لدى كل وزارة مستشفاها؛ كأن يكون لدى وزارة التربية والتعليم مستشفياتها ولدى وزارة الخدمة المدنية مستشفياتها ولدى وزارة العمل مستشفياتها ويتم إلغاء وزارة الصحة؟!
لماذا يبرز ذلك بشكل أكبر في قطاعي التعليم العالي والصحة؟ هل مرده ضعف وزارتي التعليم العالي والصحة، بشكل جعلهما ك (الجدار القصير أمام بقية القطاعات) التي تزاحمهما في أداء مهامهما الأساسية؟ هل نطمح في دعوة مجلس الوزراء الموقر إلى مناقشة هذه الظاهرة، باعتباره المجلس الذي يجمع جميع مسؤولي تلك القطاعات؟!