الشراكة بين الجامعة والقطاع الخاص

تقضي المادة الرابعة والخمسين من نظام مجلس التعليم والجامعات على أن للجامعة القيام بدراسات أو خدمات علمية لجهات سعودية مقابل مبالغ مالية، وتدرج عائدات هذه الدراسات والخدمات في حساب مستقل وتصرف في الأغراض التي يراها مجلس الجامعة… إلخ

كما أن نفس النظام يقضي بحق مجلس الجامعة في قبول الهبات والتبرعات والمنح والوصايا والاوقاف الخاصة بالجامعة… إلخ

استعدت قراءة ذلك النظام وجامعة الملك سعود تعقد مؤتمرها الكبير في مجال الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص حيث إن نظام الجامعات كان واضحاً في إعطاء المرونة للجامعات للدخول في شراكات مع القطاع الخاص، وفي دعم موارد الجامعة عبر الشراكة مع القطاعات الاخرى بما فيها القطاع الخاص أو عبر البحث عن منح وتبرعات إضافية، لكن السؤال هو لماذا لم تستفد الجامعات من تلك المرونة التي أتاحها النظام؟

أتمنى أن تعني الجامعات شعار الشراكة مع القطاع الخاص الذي تعلنه وتبادر فعلاً إلى تفعيل تلك الشراكة بما يخدم الطرفين بعيداً عن التعالي الذي كانت المؤسسة الاكاديمية تنظر من خلاله للقطاع الخاص. لقد حضرت لقاءات بين ممثلين عن القطاع الأهلي والجامعة، ولبست (القبعتين) حيث مثلت الجامعة كما مثلت القطاع الأهلي في حالات أخرى، وفي كل مرة أزداد إحباطاً بأن وفود الجامعة أو الكلية التي امثلها أو أقابلها لاتملك غير الأمنيات وأحياناً الثرثرة، لان القطاع الخاص أكثر مرونة واستعداداً لكسر الحواجز والمعوقات بينما أنظمة الجامعة تتميز بالجمود ووسائل التغيير والتطور فيها (عقيمة) وبطيئة جداً، لا تغري القطاع الخاص بأن يعول عليها كثيراً في تحقيق تطلعاته في مجال التعاون. في أحد القطاعات الاهلية التي مثلتها توصلنا إلى قناعة بان التفاوض مع الجامعة يعتبر مضيعة للوقت وكل ما علينا هو التركيز في البحث عن عضو هيئة التدريس الذي نعتقد بقدرته على إفادتنا واستقطابه بشكل فردي للعمل معنا. أي أن الجمود الإداري في الجامعة قادنا إلى التخلي عن التعاون المؤسساتي (الذي كنا نفضله) إلى التعاون الفردي رغم ما في ذلك من إقلال من دور الجامعة كمؤسسة وتعميق شعور الفردية والانانية لدى عضو هيئة التدريس…

إذا كانت الجامعات جادة فعلاً في الشراكة مع القطاعات الاخرى سواء الحكومية أو الأهلية فعليها تطوير نظمها وأدائها الإداري كمدخل لذلك التعاون فذلك اجدى من مجرد التنظير والتوقع أن الآخرين ملزمون بالتعاون مع الجامعة لمجرد أنها مؤسسة بحث علمية. أنا أتحدث عن الشراكة المتكافئة وأطمئن الجامعات بان الشركات الوطنية الكبرى ستدعمها، ليس من مبدأ الشراكة المقنعة والمتكافئة بين كافة الأطراف وإنما من مبدأ الواجب وضرورة دعم المجتمع الذي تمثله الجامعات. أتمنى أن لا تنخدع الجامعات بالهبات فتنسى موضوع الشراكة الحقيقي، المطلوب تفعيله…

أضف تعليق