أصبحت السياحة العلاجية ضمن الصناعات الواعدة على المستوى العالمي، حيث تنمو هذه الصناعة بشكل مطرد على مستوى العالم، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتوقع أن ترتفع عائدات هذه الصناعه لتصل إلى 4.4 بلايين دولار (حوالي 14 بليون ريال سعودي) خلال العامين القادمين، وفي آسيا تشكل نسبة نمو صناعة السياحة العلاجية مابين 15% و20% سنوياً. وفي ماليزيا صرح وزير السياحة العلاجية بأن زوار ماليزيا القادمين بغرض السياحة العلاجية تجاوز عددهم عام 2009 م 370 ألف مريض، بزيادة تقدر ب 30%. وفي الأردن أشار رئيس جمعية المستشفيات الخاصة إلى أن صناعة السياحة العلاجية في الأردن تقدر بحوالي بليون دولار أمريكي.
المزيد من البحث في موضوع السياحة العلاجية سيتيح لنا التعرف على المزيد من الأرقام التي تؤكد جدوى هذه الصناعة والتوجه العالمي نحوها، فما هو وضع السياحة العلاجية في المملكة؟ هل يوجد لدينا صناعة سياحة علاجيه منظمة في المملكة؟ ماهي معوقات هذا النوع من السياحة؟
على المستوى الرسمي أعلن عام 2004م عن مبادرة في هذا الموضوع توجت بتوقيع اتفاقية بين وزارة الصحة السعودية والهيئة العليا للسياحة، وأُطلقت خلال حفل التوقيع وعود وآمال مشجعة، فهل تحقق شيء يذكر على هذا الصعيد؟
مع كامل التقدير للجهات المعنية وللمستثمرين في المجالين الصحي والسياحي، لا زلنا بحاجة إلى الكثير من الجهد في هذا المجال، سواء في المجال التشريعي والتنظيمي من لدن الجهات الرسمية أو في المجال الاستثماري من لدن القطاع الخاص أو في المجال الفكري/ البحثي من لدن الجهات الأكاديمية المعنية بالذات ، وهناك توقعات تشير إلى أن السياحة العلاجية قد تحتل المرتبة الثانية أو الثالثة في المملكة بعد السياحة الدينية، متى تم العناية بالبنية التحتية لهذه الصناعة.
إضافة إلى الأفكار الإبداعية المطلوبة في هذا المجال، هناك حاجة إلى التمويل وهناك حاجة إلى تسهيل حصول المرضى من خارج المملكة على التأشيرات العلاجية وهناك الحاجة إلى مزج الجوانب العلاجية بالجوانب الترفيهية أو الدينية أو غيرها من النشاطات ذات العلاقة بالسياحة كالمؤتمرات والانشطة العلمية.
ولعلنا نشير إلى أن القطاع الصحي السعودي الخاص رغم تميزه عانى كثيراً الفترة الماضية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية حتى إن هناك مشاريع أوقف تنفيذها أو لم تنفذ في هذا الشأن وفق ما أعلنت مجلة الأعمال العربية ، والسياحة العلاجية قد تكون أحد المحفزات التي تقلص الخسائر وتشجع على مزيد من الاستثمار في المجال الصحي.
طبعاً البعض سيعترض مباشرة بأننا لم نستطع توفير الخدمة الصحية المناسبة للمواطن فكيف نريد التوسع في مجال العلاج السياحي؟ وهنا أشير إلى أن الاستثمار في السياحة العلاجية قد يحفز دخول مزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية، مع ما يحققه ذلك من عائد ليس فقط على القطاع الصحي بل على القطاعات ذات العلاقة مثل قطاعات السكن والتسوق والترفيه والتوظيف. ليس ذلك فقط بل لعله يسهم في بقاء أو إعادة الاستثمارات الصحية داخل المملكة حيث يلاحظ استثمار رؤوس أموال سعودية كبيرة في دول الجوار، إضافة إلى أن لدينا مناطق صغيرة تعاني من ضعف مردود الاستثمار في المجال الصحي مثل المناطق الحدودية أو المناطق السياحية الصغيرة وبالتالي فإن تشجيع ودعم السياحة العلاجية بما فيها السياحة العلاجية الداخلية قد يسهم في تطوير الخدمات الصحية الخاصة بتلك المناطق ؛ حيث أصبح القطاع الصحي وبالذات مع دخول سوق التأمين الصحي رافداً مهماً لتطوير الخدمات الصحية بصفة عامة.