نواصل الحديث عن السنة التحضيرية حيث ذكرنا في المقال السابق نموذج برنامج الكليات الصحية الموحد وتحوله إلى برنامج تعجيز وتصفية وتكريس أفضلية كلية على أخرى، وقبل الانتقال إلى بقية الموضوع أجيب على تعليق أحدهم بأننا لانريد طلاباً فاشلين بكلية الطب، وأقول له وهل نريدهم بغير كلية الطب؟! هناك قانون واضح أو هكذا يفترض لدى الجامعة في مسألة إنذار الطالب وحرمانه أو فصله، وطلاب كلية الطب يجب أن يسري عليهم القانون مثل الأخرين، من لايستطيع المواصلة يتحمل مسؤولية نفسه، لكن لا نخل بأدبيات التعليم الجامعي لأجل متطلبات كلية واحدة وهي متطلبات (شوفونية) في بعض جوانبها ولا تستند إلى أسس علمية تبين أن من يقل معدله عن 4لايستطيع مواصلة الدراسة بكلية الطب.
أرحب بالسنة التحضيرية أو التمهيدية، شرط أن تصاغ بشكل يجعلها سنة تهيئة وتحضير وليس سنة تعجيز وإقصاء. هذه السنة ولكي تصبح عادلة ومنصفة للجميع، أقترح لها أحد الخيارات الثلاثة التالية:
1- أن تكون سنة منفصلة عن الجامعة يدرسها الطالب بمؤسسة منفصلة أو بكلية المجتمع وبالتالي لا يصبح خريج الثانوية مؤهلاً للالتحاق بالجامعات دون إنهاء السنة التحضيرية هذه وحينها يمكن وضع ضوابط جديدة لدخول الكليات والتخصصات. في دولة قطر يوجد مؤسسة مستقلة تدرس الطالب لمدة عام تؤهله للالتحاق بالجامعة وبعض الكليات لها شروطها في خريج تلك المؤسسة كأن يجتاز درجة (توفل) محددة.
2- أن تكون سنة موحدة لجميع طلاب الجامعة (لافرق بين طلاب الهندسة وطلاب الطب وطلاب الزراعة وطلاب الآداب) وعليه يصبح القبول لخريجي الثانوية هو قبول بالجامعة وتطور اختبارات أخرى لدخول التخصصات المختلفة، أفضل من متطلب المعدل فقط. لايجوز أن نحرم طالباً كان أمله الالتحاق بكلية الصيدلة خيار الدخول بكلية الحاسب الآلي كخيار ثانٍ، وفي النهاية نجبره على الدخول بكلية التمريض (أطرح امثلة ولست أصنف الكليات والتخصصات).
3- الخيار الثالث أن لا تلغي السنة التحضيرية رغبة الطالب في الالتحاق بالكلية التي تقدم لها بعد الثانوية. أخلاقياً وقانونياً لا يجوز حرمان طالب من إكمال الدراسة بالكلية التي التحق بها مالم يتدنى معدله إلى المستوى المحدد باللائحة الأكاديمية، فلماذا نحرم طالبا التحق برغبة دراسة التخصص الذي يرغبه ومعدله يتجاوز الحد القانوني للحرمان؟
أؤكد عدم اعتراضي على السنة التمهيدية، بل أراها إيجابية لكنني أحذر باننا نسيء أو أسأنا مفهوم السنة التحضيرية وجعلناها سنة كابوس يمر به الطلاب.
فائدة إضافية: نجاح تجربة جامعة الملك فهد للبترول يكمن في مضمون برنامج السنة التمهيدية بالذات في اللغة الإنجليزية وفي البيئة التي يعيشها الطالب خلال تلك السنة وفيها تصقل مهاراته وشخصيته الأكاديمية. من يريد التقليد عليه التركيز على المضمون وعلى البيئة.