الرياض.. المدينة الإنسانية

    المدينة الفاضلة أو الإنسانية بمعناها الكامل حلم لم ولن يتحقق، لأنه يصعب الاتفاق على كثير من مضامين ومفاهيم التعريفات الأساسية كالفاضلة والإنسانية والكمال المقصود، إلخ.

إن مطالبة الجميع بالاتفاق على نموذج مثالي يتشابه في الغرب والشرق والصحراء والشاطئ يعني تجاهل اختلاف المكونات الطبيعية والبشرية والثقافية التي تميز وتؤثر في حياة المدن. ورغم هذه النسبية في التعريفات إلا أننا سنستخدم المصطلح العام لنتحدث عن المدينة الإنسانية بأنها المدينة التي تحقق الاحتياجات المتنوعة لكافة شرائح ساكني وزوار المدينة…

الرياض تعتبر حديثة بنموها الاقتصادي والتنموي وفي نفس الوقت هي مدينة تأثرت وتتاثر ببيئتها الاولى؛ المناخية والاجتماعية والثقافية، وقد توسعت في كل اتجاه وتضاعف سكانها بشكل سريع مما يصعب المهمة في محاولة الموازنة بين البناء والبناء وبين تكوين هوية ثقافية اجتماعية طبوغرافية صديقة للناس ومع الناس وبين الناس. لقد طغى في فترة سابقة بناء الحجر والإسفلت على بناء الهوية الإنسانية بتعريفها المشار إليه أعلاه، لكن الرياض عادت في السنوات الأخيرة تبذل جهداً أكبر في (أنسنة) المدينة إن صح التعبير/ المصطلح.

يشهد على هذا المجهود ما أنجز من تطوير شوارع وطرقات وممرات أكثر التصاقاً بالناس (شارع التحلية مثالاً)، تطوير / تشجيع إنشاء مراكز ترفيهية واجتماعية متنوعة (مركز الامير سلمان ومراكز اللياقة والصحة مثالاً)، وتطوير أماكن بيئية تناسب العائلة بمختلف مكوناتها (المتنزهات والحدائق مثالاً) وتحقيق احتياجات بعض الناس (تطوير ممرات المشاه مثالاً) وتنفيذ بعض الفعاليات الترويحية (برامج الصيف والأعياد مثالاً) وغير ذلك من المبادرات.

هل هذا يكفي؟ بالتأكيد لا. أحلامنا وأحلام المعنيين بتنمية هذه المدينة ممتدة لما هو أكثر وأكثر. مدينتنا ولكي تحقق احتياجات ساكنيها الإنسانية والاجتماعية والثقافية بحاجة إلى جملة من الجهود في العديد من الجوانب:

@ الرياض لست أنظر لها كمدينة بل كمنطقة تمتاز محافظاتها المختلفة بالتنوع والتمايز فعلى سبيل المثال يحيط بالرياض المدينة محافظات زراعية ومناطق ذات طبيعة طبوغرافية مختلفة (انظر مثلاً محافظات الخرج، القويعية، المجمعة، الغاط، إلخ). هذه المحافظات والمدن المحيطة يحتاج سكان الرياض إلى التعرف عليها واعتبارها مكان استجمام ومتنفس في إجازات نهاية الأسبوع أو الإجازات القصيرة.

نحن بحاجة إلى تكامل الجهود البلدية والإعلامية والسياحية لإبراز محافظات الرياض الأخرى وبالتالي زيادة خيارات الناس في قضاء أوقاتهم والاستمتاع ببيئات مختلفة ومتنوعة…

@ الرياض ورغم بعض مبادراتها الثقافية في مناسبات الأعياد، لا زالت تعاني من شبه غياب للمكتبات العامة المتوزعة على أرجاء المدينة، وهناك نقص مكتبات الطفل والأسرة، وقلة المسارح التي تحفز المسرح والفنون الشعبية غير المكلفة… إلخ

(يتبع)

أضف تعليق