مكافحة الفساد والمراقبة العامة تشكلان عنواناً بارزاً في الأدبيات الإدارية ومثلهما موضوع الشفافية والنزاهة. الحرص على هذه الجوانب لاينفي وجود تجاوزات عديدة بعضها يمكن الإمساك به وبعضها مستتر تحت مسميات ووفق وتطبيقات شكلها الخارجي نظامي. وقد أشار مسؤولون في ديوان المراقبة العامة خلال الندوة التي اقيمت مؤخراً إلى عدم رضا كثير من المسؤولين لدينا عن التقارير الدولية التي وضعتنا في مراتب متأخرة في موضوع الشفافية والنزاهة ووجود الرغبة الكيدة في تصحيح الصورة تلك.
مجلس الشورى وباعتباره يمثل أويفترض أن يمثل مستقبلاً الجهة البرلمانية في المملكة يتحمل مسؤولية كبرى في قضية الرقابة. حالياً المجلس يقوم على استحياء باستدعاء المسؤولين لعرض وجهات نظرهم وليس محاسبتهم ومساءلتهم، كما يقوم بالاطلاع على التقارير العامة السنوية لمختلف الجهات، لكنه لايملك الاطلاع على التفاصيل المالية وليس له المشاركة في إعداد الميزانية. رغم أمنية رئيس المجلس بمشاركة المجلس في إعداد ومناقشة الميزانية حسب خطابه السنوي أمام مقام خادم الحرمين الشريفين. في بعض الدول نجد أن البرلمانات تبنت إنشاء جهات محاسبية أو رقابية تتبعها . على سبيل المثال محكمة المحاسبات في فرنسا نشأت وبدأت في البرلمان الفرنسي عام 1791م، ووظيفة المراقب العام البريطاني نشأت كذلك في البرلمان اول مرة عام 1866م
السؤال: لماذا لا يتبنى مجلس الشورى إنشاء هيئة رقابية تكون مرجعيتها المجلس وذات استقلالية تامة عن الجهات الحكومية التنفيذية؟ هذه الهيئة قد تبدأ مهمتها بالجانب المالي لتكون مهمتها متابعة المدخلات المالية لتحقيق هدف او مشروع معين والمخرجات المكتسبة من مستوى التمويل وفق معايير رقابية يشرف على تنفيذها خبراء متخصصون في الجوانب المالية والرقابية. هذه الهيئة ستكون الذراع المتخصصة التي تساند المجلس في هذا الشأن الرقابي؛ حيث ديوان المراقبة بهيكله الحالي ليس ملزماً برفع تقارير لمجلس الشورى، ووجود مراقب أو هيئة رقابية مرجعيتها مجلس الشورى لن يتعارض مع مهام الديوان بقدر مايعززها ويمنحنا مزيداً من الثقة في تعدد مرجعيات الرقابة واستقلاليتها عن الجهاز التنفيذي.
في موضوع الشفافية أقترح ان نبدأ بخطوة إعلان تفاصيل مختلف المشاريع، بالذات الكبرى منها. أحياناً لا أفهم وجود مشروعين متشابهين في الوظيفة والمحتوى العام، أحدهما يكلف عشرة مليارات لدى إحدى الجهات بينما هو يكلف ثلاثة مليارات لدى جهة اخرى، وأعتقد بأن عدم إعلان تفاصيل عقود تلك المشاريع يتنافى مع مبدأ الشفافية ويبعد بعض المشاريع عن آليات الرقابة والنقد. لنبدأ بإجبار الجميع على إعلان تفاصيل العقود التي تزيد على مائة مليون ريال ومطالبة الجهات الرقابية بالسؤال عن موضوعية العقود التي تنفذ بها بعض المشاريع.