قبل عدة أشهر أعلن معالي وزير الصحة زيادة عدد الأسرة بمستشفى بلجرشي الذي يجري تشييده حاليا، لتتجاوز الأربعمائة سرير. طبعاً لا نعلم كيف ستتم الزيادة بعد بدء التشييد، هل سيتم زيادة الأدوار أم بناء برج جديد على عادة وزارة الصحة؟ هل سيكون ذلك عبر نفس المناقصة ونفس المقاول أم عبر مقاول جديد؟ أم أن الأمر مجرد زيادة عدد الغرف أو الأسرة في نفس المبنى؟ التفاصيل ليست مهمة هنا، لكن المهم أن وزارة الصحة اكتشفت عدم جدوى إنشاء مستشفيات ذات 200 سرير في مدينة بلجرشي، وبأن ذلك يتفق مع التوجهات الحديثة في المجال الصحي ومع التطورات الديموغرافية التي تشهدها بلادنا والتي تشير إلى نمو كبير في أعداد السكان وبالتالي نمو أعداد المحتاجين للمستشفيات.
كان يفترض أن اشيد بخطوة وزارة الصحة تلك لأنها تتفق مع المطالبة بعدم تشييد مستشفيات صغيرة مالم تفرض ذلك الحاجة الماسة، كأن يكون ذلك في مناطق أو هجر صغيرة لاتستدعي قيام مستشفيات كبيرة وفي نفس الوقت لايمكن إبقاؤها دون مستشفيات، لكنه فاجأني الإعلان عن إنشاء مستشفى بمدينة الخبربسعة مائت سرير!
إنشاء مستشفى سعته 200 سرير بمدينة الخبر يعني أننا لم نتعلم الدرس بعد، من تجربة مستشفى بلجرشي وبقية مستشفيات المملكة التي أجرت وتجري عليها وزارة الصحة الكثير من التوسعات. مدينة الخبر أكبر من مدينة بلجرشي ولايوجد بها مستشفى آخر تابع للصحة، والمستشفى الكبير الوحيد بالخبر، المستشفى الجامعي، أخذ في التهالك وهو على كل حال مرشح للوفاة بعد انتهاء المستشفى الجامعي الجديد المزمع إنشاؤه بمقر الجامعة الجديد بالدمام، وبالتالي فإن احتياج مدينة الخبر لمستشفى يتجاوز ما هو مقرر (200 سرير) يعتبر أمراً بدهياً لايحتاج مزيداً من المرافعة والدفاع.
أستطيع المراهنة على أن 90٪ من مستشفياتنا طالتها التوسعات والتعديلات خلال عشر سنوات فقط من بداية تشغيلها، وكثير منها تحولت خطط تشغيلها (تغيير التخصصات ومستوى الرعاية الذي صممت لتقديمه) حتى قبل أن تبدأ التشغيل، وهذا يعني إما وجود مشكلة تخطيطية على اعتبار أننا لانبني وفق خطط واضحة لكل مستشفى أو مركز صحي نقوم ببنائه أو وجود مشكلة إدارية تتمثل في عدم الالتزام بالخطط السابقة، بحيث إن كل إدارة تأتي تبدأ في التوسع والتعديل وفق أهوائها، مما جعل مستشفياتنا عبارة عن ورش بناء دائمة تخدعنا زلزلتها الصوتية و بريقها الإعلامي عن متابعة مايقدم من أداء صحي ومهني وإداري.
ترى متى نتعلم من تجاربنا؟!
٭٭ تنويه:
ذكرت في مقالات الأسبوع الماضي حول هموم ذوي صعوبات التعلم، بأنه يوجد برنامج أكاديمي وحيد في المملكة في هذا المجال يتبع لجامعة الملك سعود، والصحيح هو وجود برنامج آخر بجامعة الملك فيصل بالاحساء. أمر مخجل بالنسبة لي أن لا أذكر برنامج جامعة الملك فيصل، ولهذا الامر قصة ربما أرويها في مقال آخر!