«لأول مرة في تاريخ الخطوط السعودية يتم وفي أقل من عام نقل ما يزيد على خمسة عشر مليون مسافر».
هذا إنجاز أبهرني حينما قرأته على الورق، وكدت أبعث بذلك تهنئة لخطوطنا السعودية التي يسعدنا نجاحها كمؤسسة ريادية، لكنني ما لبثت أن تراجعت عن هذا الابتهاج بعد دقائق قليلة من قراءتي بعض إنجازات الخطوط السعودية، حينما اتصلت لابحث عن حجز مناسب للسفر من الرياض إلى الدمام، وكنت أتوقع أن أجد ذلك ميسراً خلال يوم أو يومين، لكنني فوجئت بأن أقرب حجز مناسب لي لن يأتي قبل عشرة أيام. حينها اكتشفت بأن هناك خلطاً بين نجاحات الخطوط السعودية حسب تقاريرها المعلنة وبين قدرتها على الوفاء باحتياجاتنا الوطنية في مجال النقل الجوي. اكتشفت بأن خدمات الحجز الآلي والحصول على بطاقة الصعود ألياً لا تعنيني طالما لم أجد المقعد المطلوب، وبان تفاخر خطوطنا السعودية بخدماتها الآلية كمن يتفاخر بتقديم «الكيك» في ظل عدم توفر الخبز.
من الطبيعي أن يزداد عدد ركاب الخطوط السعودية وبالذات في الأعوام الأخيرة، فهي المحتكرة لخدمات النقل الجوي المحلي وهي الناقل الأول المفضل للحجاج بالذات في ظل موجة الإرهاب وعزوف كثير من شركات الطيران عن التركيز على منطقتنا العربية في خدماتها. بل إننا نعلم أن بعض موانئنا الجوية مثل مطار الملك فهد بالدمام تخسر تشغيلياً بسبب وضعها شروطاً مغالية تفضل الخطوط السعودية على غيرها.
أتمنى أن نتمكن من معرفة عدد الذين تم رفض رغبتهم في السفر على الخطوط السعودية بسبب ضغط الحجوزات، لنثبت فعلاً أن الخطوط السعودية تفي باحتياجاتنا ولسنا بحاجة إلى ناقل آخر.. أتمنى أن نعرف عدد الذين لم يتمكنوا من الحصول على المقعد المناسب في الوقت المرغوب لنرى إن كانت الخطوط السعودية تلبي احتياجات عملائها المحليين فعلاً أم لا؟ أما إذا كنا نتغنى فقط بعدد الركاب الذين تنقلهم الخطوط السعودية فأؤكد أن الأعداد ستزيد عاماً وراء عام، وإذا كنا نتغنى فقط بجودة وجبات الأكل التي تقدمها الخطوط السعودية فأيضا أؤكد بأنها ستكون الأفضل لنا لأنها تعرف ذائقتنا الغذائية أكثر من غيرها من الخطوط..
أعلم أن هناك توجهات لخصخصة الخطوط السعودية، وهذا أمر إيجابي، لكن السؤال هو لماذا ننتظر تخصيص الخطوط السعودية قبل أن نسمح بوجود شركة أو شركات طيران محلية أخرى؟ لماذا لاندع الخطوط السعودية تأخذ وقتها في الدراسات والبحوث المتعلقة بحركة التخصيص وفي نفس الوقت نوجد التشريعات التي تسمح بوجود شركة خطوط محلية أخرى؟.
الحل الآخر الذي تطبقه الخطوط السعودية ، بالذات خلال موسم الحج، يتمثل في استئجار مقاعد أو طائرات من شركات أخرى للمساهمة في تغطية الحجوزات التي تلتزم بها الخطوط السعودية. هل يمكن تطبيق ذلك محلياً بتفويض السعودية بالاستعانة بشركات خطوط أخرى تساهم في عملية النقل الجوي المحلي، طالما (السعودية) غير قادرة على الوفاء باحتياجات عملائها محلياً؟