كثيرة هي الصعوبات التي تعترض القطاع الصحي السعودي، وقد تطرقنا إلى العديد منها في مقالات سابقة، كما تعرضت لها عدة تقارير رسمية، بما فيها تقارير البنك الدولي التي يتم إعدادها بغرض إعطاء تصورات مستقبليةعن كيفية إصلاح أو تطوير القطاع الصحي السعودي وكيفية إدارته وتمويله. في مقال اليوم نقتطف إحدى الصعوبات التي اشار إليها أحد تقارير البنك الدولي ، الا وهي صعوبة أو مشكلة غياب الخارطة الصحية الأساسية.
غياب الخارطة الصحية الاساسية المقصود به الخارطة التي تحدد نوع الاحتياج من المستشفيات ونوعية الأمراض بكل منطقة ومستوى الاحتياج الوقائي والعلاجي والتأهيلي والتخصصي والعام والرعائي (من الرعاية) على مستوى المملكة وكذلك على مستوى كل منطقة. هذا الغياب جعلنا نبالغ في إنشاء مراكز أو مستشفيات العلاج على حساب مراكز الرعاية الأولية وجعلنا ننسخ المستشفيات وتخصصاتها في كل منطقة دون الأخذ في الاعتبار لمستوى الاحتياج بكل منطقة وجعلنا نركز الخدمات التخصصية في منطقة واحدة دون بقية المناطق. نلحظ ذلك ليس فقط في عملية التوزيع بل حتى في تغيير خطط إنشاء المستشفيات بعد البدء في تشييدها، فعلى سبيل المثال وبعد أن بدأ البناء في مستشفى ما تتخذ وزارة الصحة قراراً بتحويله إلى مستشفى سعة أربعمائة أو خمسمائة سرير بعد أن كان ثلاثمائة سرير فقط، أو تحويله من مستشفى عام إلى متخصص. طبعاً لا أعلم كيف سيتم ذلك؟ هل سيتم إعادة تصميم المشروع من جديد وإيقاف البناء القائم أم سيبنى مبنى جديد بجوار ما يتم إنشاؤه أم أن الفكرة سهلة وكل ما نحتاجه إضافة عدد من غرف المرضى. أكتب هنا عن الجانب التخطيطي و لست أنفي احتياج منطقة ما أو غيرها إلى مستشفى كبير أو مستشفى متخصص، ففي ظل غياب المعلومة وفي ظل غياب الخارطة الأساسية للخدمات الصحية على مستوى المملكة ومستوى كل منطقة وغياب المعلومة المبنية على التغيرات الديموغرافية والجوانب الطبوغرافية لكل منطقة، يصبح الأمر مبنياً على العاطفة والاجتهاد والضغوط الاجتماعية . هذا مثال ويوجد العديد من المستشفيات التي صممت لتخدم تخصصات بذاتها ثم غيرت طبيعة التخصصات المقدمة فيها حين بدئ في تشغيلها، وكل ذلك سببه عدم وضوح الاحتياج وطبيعته والسيرخلف فكرة يبنى المستشفى ثم يفكر لاحقاً بالتخصصات التي تقدم فيه. هذا على مستوى المستشفيات العلاجية فما بالنا بمراكز الرعاية الأولية والتأهيلية…..
البداية الرئيسية لهذه المعضلة تتمثل في وجود دراسات ومعلومات كافيه، يُستند إليها، لكن السؤال من أين تأتي تلك المعلومات ونحن نفتقد مركز دراسات صحية متخصصاً؟