عقدت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع جامعة الملك سعود ما أسمته ورشة عمل لشرح القرار الصادر بوضع بعض الحوافز لاعضاء هيئة التدريس بالجامعات، و في البدء لم نكن نعلم ما هي أهداف الورشة وكيف ستدار حتى حدوثها!
بدأت الورشة وبدأ الإنشاء الذي جعلنا في حيرة هل كان المطلوب معرفة رؤية أعضاء هيئة التدريس للحوافز الجديدة أم إملاء تفسيرات النظام عليهم أم أن الأمر كله يصب في خانة امتصاص حماس الأعضاء الأكاديميين وتذمرهم من الحوافز غير المرضية في بعض الحالات وغير الواضحة نصوصها في حالات أخرى.
توالت الاسئلة وجاءت الاجوبة بعضها حمل على عاتق لجان ستشكل وبعضها فسر بطريقة تخالف النصوص والأهداف المعلنة..
@ ماذا عن بدل الجامعات الناشئة؟ الجامعات الجديدة ستحصل على هذا البدل وهناك لجنة ستدرس الموضوع… اول سؤال خرجنا بإجابة غير حاسمة له..
@ ماذا عن بدل الندرة؟ منسوبو بعض الكليات سيحصلون على بدل الندرة الكامل والبقية ستتراوح مابين 20و40% … لا أحد يحدثنا عن طريقة عملية وموضوعية في تحديد الندرة وهكذا سؤال ثان أجيب في شكل عموميات اجتهادية. مادام الجميع يستحق بدل الندرة لمَ لا نجعله ثابتاً في الراتب..؟
@ ماذا عن بدل التدريس؟ الجميع سيحصل عليه وفق تقدير عميد الكلية وليس بالضرورة الحصول على العبء التدريسي الكامل…إلخ. هل هي حوافز أم بدلات ثابتة ؟ هل نحن نتحايل على النظام قبل تطبيقه أم أنه من الهشاشة بشكل يسهل تحويله إلى شبه إكراميات سيمنحها مسؤولو الجامعات لأعضاء هيئة التدريس؟
توالت الاسئلة والإجابات عبارة عن محاولات اجتهادية توفيقية لبنود الحوافز تلك. هي محاولة أرضت أعضاء هيئة التدريس الذين لا تعنيهم الآليات بقدر مايعنيهم حجم المكافأة. هم يستحقون أكثر لكننا نريد آليات واضحة وعادلة وليس تفسيرات من لدن شخص واحد، تجعل الأمور قابلة للنقض والتغيير برأي شخصي آخر مستقبلاً..
كنت أتمنى من مسؤولي التعليم العالي والجامعات أن يعترفوا بأن قرار الحوافز لم يكن ناضجاً ومحاولة تجميله وإشاعة روح المجاملات في تطبيقه تعتبر تشريعاً للخطأ وتكريساً للتفسيرات الفردية. بل إن ما قدم في ورشة العمل تلك يشير إلى غياب العمق والرؤية التنظيمية في التعليم العالي، والعجز عن إيجاد صيغ علمية موضوعوية متعمقة في قياس أداء عضو هيئة التدريس وكيفية تحفيزه وتطوير إنتاجيته..
يعتبر النظام، اياً كان نوعه، ناقصاً حينما نحتاج إلى رؤية شخص واحد لتفسيره. النظام يجب أن تكون نصوصه واضحة ودقيقة، وهذا مالم يتوفر في نظام حوافز الأكاديميين بدليل الاجتهاد في عقدنا ورشة عمل (ترضية) لم ترتق نتائجها إلى حجم الحضور والزخم الذي منح لها.