الحملات الإعلامية: الصحة مثالاً

يشكل الإعلام عنصراً رئيساً في إبراز الإنجازات ومشاريع التطوير وكذلك إبراز كفاءة القائمين على تلك المشاريع. هذا أمر معروف في مجال العلاقات العامة و في مجال الإدارة، يتبعه العديد من القياديين و تشكل الأخبار مصدراً للإعلام الذي يفتح صفحاته وقنواته لمثل ذلك. لكننا أحياناً نجد أنفسنا أمام مد مبالغ فيه من قبل هذه الجهة أو تلك، هذا المسؤول أو ذاك، بشكل يثير فينا التساؤل ويجعلنا أمام مسؤولية أو أمانة تقضي منا، وبالذات المشتغلين منا بالهمّ النقدي، الحرص والحذر من أن لا يخدعنا كثرة (ترزز) البعض في وسائل الإعلام فيشغلنا أو يلهينا عن القيام بدورنا النقدي الحقيقي.

لا يمكن الاستمرار في (العموميات) هكذا دون الإشارة بمثال نملك الأدلة والوقائع التي توثقه، والمثال الذي أطرحه يتمثل في القطاع الصحي ببلادنا، فهناك هجمة، إن جاز التعبير، واضحة من قياديي هذا القطاع نحو الدعاية والإعلام، حتى غدا كسب ود الصحفيين والمشتغلين بالهم الإعلامي هو الشغل الشاغل لمدير أصغر مستشفى ببلادنا، كما هو هم القيادات العليا بالقطاع الصحي، والإعلام بكل أسف يبدو منبهراً ويلقف كل دعاية مصدرها القطاع الصحي، فهناك أخبار عن عمليات بدائية لا تستحق التنويه وهناك دعاية لمسؤولين صحيين في أعمال يقومون بها وهي من صلب مهامهم الإدارية التي لاتستحق التنويه أو الإشارة وهناك مشاريع صحية غير ناضجة يتم تسويقها إعلامياً وكأنها فتوحات لم يجُد بها الزمان من قبل. لقد وصل حب البروز الإعلامي إلى درجة إعلان وتدشين وافتتاح مشاريع وبرامج صحية لم تعمل بعد. للقارئ أن يتصور إعلان افتتاح مستشفى فلايقدم ذلك المستشفى خدمته سوى بعد عام أو أكثر من ذلك التدشين، أو أن يعلن عن برنامج علاجي فلايخرج ذلك البرنامج لأرض الواقع..

يبدو بأن كل قيادي في القطاع الصحي يرى أو يعتقد بأن (التلميع) الإعلامي هو الوسيلة الموصلة للمنصب الأعلى، وهم بذلك إما يستنكرون كفاءة مديريهم، معلميهم، ولايرون فيها سوى الجانب الإعلامي، أو أن مديريهم لايقيّمون نجاحاتهم سوى من خلال بروزهم الإعلامي، وبالتالي هم يُدفعون دفعاً إلى المبالغة في الدعاية والإعلام.

ولعلني أكون منصفاً بوضع بعض اللوم على زملائنا في الإعلام حين أشير إلى أن عدداً من الصحفيين والإعلاميين تحولوا إلى مسوقين أو مشرفي دعاية وإعلام (من الباطن) لبعض القطاعات الصحية!

لقد أشرنا أكثر من مرة بأن فن العلاقات العامة يكمن في أن يتحدث الآخرون عن إنجازاتك، لكن هذا الفن يبدو غائباً لدى كثير من القطاعات الصحية، فالكل يعرف الدعاية والإعلام وقليل يعرف فن العلاقات العامة الحقيقي. أتمنى العمل بنفس الحماس والقوة في الحملات الإعلامية نحو التوعية والتثقيف الصحي للمجتمع فذلك أجدى وأنفع لمجتمعنا، من هذا المد الدعائي الهادر الذي حتماً سيدفع أمثالنا للصمت، حيث الصمت حكمة حين يعلو الضجيج من حولك.

أضف تعليق