ماذا يحدث عندما يقيم أحدنا وليمة دعي لها خمسون شخصاً فلم يحضر سوى عشرة أشخاص؟
بالتأكيد سيكون ذلك مصدر إزعاج وسيزداد الانزعاج حينما يتم الغياب من الغالبية دون عذر أو اعتذار مسبق!.
بكل أسف هذه الظاهرة أصبحت منتشرة ليس على المستوى الفردي فقط، بل على المستوى الإداري والرسمي، حيث أصبح الغياب عن تلبية الدعوات ظاهرة ملموسة في كثير من الحفلات الرسمية، التي تتبناها القطاعات الحكومية المختلفة، فعلى سبيل المثال حينما تستعد جهة لتدشين مشروع كبير فإنه من الطبيعي أن توجه الدعوات إلى أصحاب المعالي والسعادة لكن المفارقة تكون حينما نعلم بأن الدعوات وجهت إلى أكثر من 500شخصية من اصحاب المعالي والسعادة ولم يحضر أكثر من 100شخص. هذا الأمر يصبح مزعجاً لراعي الحفل كما هو مزعج لصاحب الحفل، صاحب الدعوات، ولا نريد الذهاب إلى التفسير بأنه تصرف يندرج تحت مسمى اللامبالاة وعدم التقدير لصاحب الحفل وراعيه، فأصحاب المعالي والسعادة يعلمون بأنه يقع ضمن واجباتهم الإدارية حضور المناسبات الوطنية المختلفة، وولاة الأمر حينما يتقدمون لتشريف مناسبة أو احتفالية لإحدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إنما يهدفون إلى شحذ الهمم وتكريم وتقدير الإنجازات المختلفة على مستوى الوطن، وبالتالي من باب أولى عدم تردد الضيوف الآخرين في تشريف المناسبات الرسمية.
لا أكتب عن مناسبة بذاتها ولا أبحث عن تبرير جدوى احتفال ما من عدمه، فتلك قضية أخرى، لكنني أكتب مقدراً حجم الترتيبات الهائلة التي تقوم بها الجهات المنظمة لمثل تلك الاحتفاليات، سواء مادية أو عينية، فهي تستعد باختيار وتهيئة المكان المناسب للاحتفال وتستعد بكثير من الترتيبات الأمنية التي تليق بأصحاب المعالي والسعادة وتستعد بالمطبوعات والدعوات والتغطيات الإعلامية.. إلخ. بل إن الإدارات العليا بالجهات المنظمة للاحتفالات الرسمية توضع في موقف حرج حتى مع منسوبيها سواء بوعدهم باحتفاليات كبرى أو حتى تبعدهم عن حفلاتها الكبرى بغرض تهيئة المكان لضيوف حفلها من اصحاب المعالي والسعادة.
هل يأتي اليوم الذي نطلب فيه من صاحب المعالي أن يوقع على بطاقة الدعوة بموافقته على الحضور من عدمه؟ هل يأتي اليوم الذي تضطر فيه بعض الجهات لفضح المتأخرين عن تلبية دعوتها حرصاً على تبرير موقفها من تواضع الحضور لإحدى احتفالياتها، أم أن المطلوب من الجهات المنظمة للاحتفالات الرسمية انتظار المفاجأة إما بحضور عدد أكبر من المتوقع أو عدد أدنى من المتوقع بكثير، مع مافي ذلك من هدر مبرره عدم القدرة على تخطيط احتفالية رسمية في ظل عدم القدرة على تحديد عدد ونوعية المدعوين للاحتفال الرسمي..؟
اعتذار شكر، وتعقيب
في مقال سابق حول هيكلة البرامج الجامعية بجامعة الملك سعود، ورد مصطلح “انانية أعضاء هيئة التدريس”. أعتذر من الزملاء أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود وغيرها من الجامعات، فلم يكن ذلك بقصد الإساءة والتعميم، وإنما عدم توفيق في استخدام التعبير أو اللفظ المناسب للحالة.
– عطفاً على تعقيب سعادة مدير العلاقات العامة بإمارة منطقة الباحة على مقالي “الباحة: لا جديد”، اقول شكراً على التعقيب، بما حواه من إنشائيات وتلميحات، فقد أثبت فعلاً بأنه لا جديد، وبالذات حينما أضعه جنباً إلى جنب مع الردود الأخرى من أبناء منطقة الباحة!.