الحرس الوطني على تبني المبادرات الوطنية البناءة في كافة المجالات الثقافية والتعليمية والصحية والاجتماعية، متجاوزاً بذلك المتعارف عليه من كون الحرس الوطني مؤسسة أمنية عسكرية فقط. تلك المبادرات لاشك دافعها حرص المسؤولين بالحرس الوطني واستشعارهم لمسؤولياتهم الوطنية. مهرجان الجنادرية الثقافي، جامعة الملك سعود للعلوم، وغيرهما من الأمثلة تؤكد ماذكر أعلاه وأي رؤية نطرحها أدناه يجب أن لا تخل أو تقلل من تميز تلك المبادرات.
هناك ملاحظتان جديرتان بالاهتمام في هذا المجال:
الأولى: تعدد مهامه التعليمية والأكاديمية التي أضافتها تلك المبادرات التي تعتبر جانبية أو إضافية بالنسبة لمهام وأهداف جهاز الحرس الوطني الرئيسية، كقطاع عسكري أمني.
الثانية: قيام الحرس الوطني بمهام أجهزة أو قطاعات حكومية أخرى يساعد تلك القطاعات في التراخي عن أداء مسؤولياتها ويساعد في ضبابية تحديد المسؤولية بالنسبة لتلك القطاعات، فعندما يتبنى الحرس الوطني تقديم خدمات تعليمية أكاديمية متقدمة لا تصبح وزارة التعليم العالي هي المسؤولة الوحيدة عن تحمل القصور في التعليم العالي وعندما يتولى تقديم الخدمات الصحية غير العسكرية يسهل على وزارة الصحة الاحتجاج بأنها ليست الوحيدة المعنية بصحة الواطن وما يحصل من قصور في الخدمات الصحية، وعندما يتولى الحرس الوطني تنظيم أكبر مهرجان ثقافي وطني يصبح دور وزارة الثقافة هامشياً في مجال تنظيم المهرجانات الثقافية…
يقلقني كثيراً، كناقد، عدم توازن النمو في مختلف القطاعات، كما يقلقني عدم قدرتنا في حالات كثيرة على تحديد جهة تكون مسؤولة عن ما يحدث من قصور في قطاع ما، لذلك أطرح رؤيتي تجاه الحرس الوطني باعتباره مؤسسة حاضنة للمبادرات الإيجابية والمتميزة يتبنى تدشينها وتنفيذها لتصبح أمراً واقعاً، ثم ينقل أو يحيل إدارتها بعد ذلك للجهات المعنية بها.
على سبيل المثال، تبنى الحرس الوطني فكرة مهرجان الجنادرية وقام بتنفيذها وجعلها أمرا واقعاً على مدى السنين الماضية، لكنه من المناسب إحالة إدارة ذلك المهرجان إلى وزارة الثقافة والإعلام بصفتها جهة الاختصاص الثقافي.. تولى الحرس الوطني إنشاء جامعة طبية استشعاراً من القائمين على الشؤون الصحية بالحرس الوطني بأهمية تلك الجامعة للقطاع الصحي، وبعد قيام تلك الجامعة أراه من المناسب وضع خطة مناسبة لانتقالها إلى وزارة التعليم العالي مثلها مثل الجامعات الأخرى، سواء الحكومية أو الأهلية..
إلى متى يتولى الحرس الوطني تقديم خدمات تعليمية وطبية نيابة عن القطاعات المتخصصة الأخرى؟