الحاصل على جائزة التفوق في الجامعة

كتبت سابقاً عن الأداء الإداري بجامعاتنا وكيف أن بعض الكليات والجامعات يتجاوز الأعراف والمعايير المهنية والأكاديمية، مقابل ترسيخ المعايير الفردية والشخصية، وخلال الأسابيع الماضية تأكد لي هذا الأمر من خلال قصة تعيين معيدين باحدى الكليات، حيث اتضح أن طريقة الاختيار بنيت على مبدأ إقصائي تم فيه استبعاد أفضل المرشحين للوظيفة.

القصة باختصار تتمثل في تعيين معيدين باحدى الكليات الصحية بالجامعة موضع التساؤل، حيث كانت المفاجأة في إهمال الطلبات المقدمة من أفضل طلاب الدفعة، أفضل المتقدمين الذي نتحدث عنه كان أحد اثنين بالجامعة تم حصولهما على جائزة سمو أمير المنطقة الشرقية للتميز العلمي، والطالب الوحيد على مستوى المملكة الذي تم تكريمه من قبل الجمعية العلمية في تخصصه، وحصل على تدريبه العلمي في أفضل مركزين صحيين بالمملكة، مستشفى أرامكو ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.

هل يعقل أن ترشح الجامعة أحد أبنائها لأفضل جوائز التفوق ثم تعود لاقصائه عن العمل بالوظيفة التي يحلم بها وتستقطب من هو ادنى كفاءة علمية منه؟ هل يعقل أن تدعي الجامعة خدمتها لأبنائها الطلاب فتمنع السكرتارية الطالب المتفوق من مقابلة المسؤول ليشرح له موضوعه؟

في هذا المقال أطرح لكم قصة تبين كيف أن الترهل الاداري وتعيين الأشخاص غير الأكفاء في المناصب الاكاديمية يقود إلى الضرر بمستقبل الأجيال القادمة ويقود إلى قتل الطموح والابداع لدى المبدعين ويؤدي إلى فقد الثقة بالمؤسسة الاكاديمية كمؤسسة رائدة فكريا لا تسمح لصاحب فكر إقصائي او تصنيفي بالسيطرة على قراراتها المختلفة.

أرجو ألا يفهم بأنني استجدي العطف على طالب متفوق، رحبت به كبريات المستشفيات بالمملكة للعمل بها، فلو كان الأمر فردياً لخاطبت معالي مدير الجامعة، وأنا متأكد بأن شفاعتي لن ترفض لطالب متميز، لكنني أنقل صورة لما يحدث في الكليات حينما يسيطر عليها فكر أحادي يتعامل مع الآخرين من مبدأ «إن لم تتفق معي فأنت لا تصلح للعمل بكليتي» وكأن الكلية هي مجرد مؤسسة خاصة للبعض التصرف فيها كما يشاء.

أكتب حول فلسفتنا في تبني المبدعين والمتفوقين: هل ينتهي التبني بمجرد منحهم جائزة التفوق؟

هل يبقى معلقاً بقرار فرد، أوكلت اليه مهمة التصرف في مستقبل كلية دون حساب أو متابعة؟

أكتب عن غياب إدارات الجامعات عما يحدث على مستوى الكليات والأقسام من تجاوزات تسيء للمؤسسة الأكاديمية، اكتب عن طريقة احتفاء الجامعة بأبنائها المبدعين، الذين يفترض أن تسعى إلى استقطابهم وليس العكس، اكتب عن الأضرار التي تسببها الفئوية والأحادية على مستقبل الجامعة وأخيرا أكتب عن نتيجة وطريقة تعيين عمداء الكليات ورؤساء الأقسام الأكاديمية.

أضف تعليق