يناقش مجلس الشورى هذه الأيام نظام الجمعيات التعاونية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ويتضح من ذلك النقاش تشجيع الأعضاء على تسهيل إنشاء الجمعيات التعاونية، باعتبارها جزءاً من مؤسسات المجتمع المدني ، كما كرر أكثر من عضو. لست أود الكتابة حول نظام الجمعيات التعاونية، لكنني أتساءل لماذا لاينظر المجلس الموقر في الصورة الأكبر، قبل أن يغوص في تفاصيل النظام. الصورة التي أعنيها تتمثل في مؤسسات المجتمع المدني على وجه العموم، والجمعيات تحديداً.
لدينا الجمعيات العلمية التابعة للجامعات، ولدينا بعض الهيئات المستقلة كهيئة الصحفيين وهيئة المهندسين وغيرها وهناك اختلاف بينها حسب المرجعيات، رغم أنها جميعاً يمكن أن تتقارب في الأهداف ويمكن تفعليها لتكون جمعيات أو مؤسسات مجتمع مدني أو نفع عام متميزة. في كثير من الدول الجمعيات المهنية أو النقابات أو ماشئت تسميتها تتبع وزارة أو جهة واحدة كوزارة العمل، بصفتها المعنية بهموم المنتسبين إلى مختلف المهن، فلم لا تصبح لدينا كذلك، جميع الجمعيات المهنية؟
الجمعيات العلمية، تحديدا، أراها الأكثر في بلادنا، لكنها مكبلة بنظام غريب ألا وهو ضرورة أن تتبع الجمعية العلمية لجامعة محددة، ولا يسمح بإنشاء جمعية مشابهة في جامعة أخرى. هذا النظام يصر على أن يكون ثلث مجلس الإدارة للجمعية العمومية من منسوبي الجامعة التي بادرت، وسبقت الجامعة الأخرى، ورفعت خطاباً بطلب الموافقة على إنشاء الجمعية، حتى ولو كان أعضاء المهنة العاملون بالجامعة لايتجاوزون الواحد في الالف، كما يحدث في جمعيتي العلمية!
أطالب بنقل مرجعية جميع الجمعيات والهيئات المهنية لوزارة العمل، أو على الأقل ، نقل مرجعية هذه الجمعيات إلى جهة أعلى من مستوى الجامعات، كوزارة التعليم العالي (إذا كنا نصر على كلمة علمية وبأن علمية تفترض أن تتبع جهة علمية)، أو أن يتاح المجال للجميع للتقدم بطلب إنشاء جمعيات علمية وعدم حصرها بالجامعات، التي لم تقدم أي دعم يذكر لتلك الجمعيات ولم تراع إنتماء منسوبي تلك الجمعيات ورغباتهم ومطالبهم التي تتبناها الجمعيات العمومية. أؤكد ذلك ومن يرى بعض الجمعيات متميزة، فذلك ليس بفضل الجامعة وإنما بسبب عوامل خارج الجامعة، كتبنيها من قبل عضو شرف متميز، أو استفادتها من جهات مهنية خارج الجامعة كالجمعيات الطبية…إلخ
أكتب هنا بصفتي منتمياً إلى جامعة سعودية وإلى جمعية علمية وقد أكون مستفيداً على المستوى الشخصي من بقاء الجمعية العلمية تابعة للجامعة، لكنني أراه أمراً مخجلاً على المستوى المهني أن أفرض (مشيختي) على مئات الأعضاء من خارج الجامعة لمجرد انتمائي للجامعة…
وزارة التعليم العالي، لم تتجاوب مع مطالبنا في هذا الشأن، فهل يتجاوب مجلس الشورى فينظر إلى الصورة الكبيرة لجميع الجمعيات العلمية والمهنية والاجتماعية، أم يبقى اسير نقاط النظام الصغير للجمعيات التعاونية؟