لدينا توسع كبير في إنشاء الجامعات، وهذا يجعل الكتابة عن التعليم العالي مجدياً، حيث الأفكار التي نطرحها ليست فقط تحاول نقد الوضع الحالي لدى الجامعات القديمة، بل تقدم كذلك أفكاراً جديدة للجامعات الجديدة، كيف نريدها؟ كيف تبدأ؟ كيف تخطط مستقبلها؟ وغيرها من الأسئلة.
في كتابتي عن جامعة الملك سعود لم يعجبني احتفالنا بحجم الجامعة وعدد طلابها، وتساءلت إن كان ذلك مصدر تفاخر أم هو مصدر تشتت غير مقبول، وأعيد الكتابة في الموضوع، متمنياً ألا نسمح للجامعات بأن تنمو كمياً أكثر من اللازم في مجال أعداد الطلاب والكليات والتخصصات، فخير لنا أن يكون لدينا جامعتان صغيرتان متميزتان من أن يكون لدينا جامعة ضخمة غير متميزة. الجامعة الصغيرة أو المتوسطة في عدد الطلاب تستطيع التركيز بشكل أكبر في مجال التطوير والبحث وبالتالي في العملية التعليمية ذاتها، فهذه جامعة هارفارد إحدى أرقى جامعات العالم، تبلغ من العمر 370 عاماً، أي سبعة أضعاف عمر أكبر جامعاتنا عمراً، جامعة الملك سعود، ورغم ذلك فإن عدد طلابها لا يزيد على عشرين ألف طالب ، فقط 6600 طالب منهم يدرسون في مرحلة البكالوريس، مقابل 11500 عضو هيئة تدريس منهم 9000 عضو هيئة تدريس في التخصصات الطبية.
أما جامعة كالتك (جامعة مؤسسة كاليفورنيا التقنية) والتي ينتمي إليها العالم العربي الأصل، الحاصل على جائزة نوبل، أحمد زويل فإن عدد طلابها لا يتجاوز العشرة آلاف طالب، أكثر من نصفهم طلاب دراسات عليا. هذه الجامعة حصل أعضاؤها على 32 جائزة من جوائز نوبل في العلوم، حتى أنها احدى الجامعات الاولى في الحصول على جوائز نوبل، وهي الجامعة التي تفخر بعدد أعضائها المختارين في أكاديمية العلوم الأمريكية (83 عضواً). (سأستعرض لاحقاً ما كتبه أحمد زويل عن تجربته في الالتحاق بتلك الجامعة والبيئة والتسهيلات التي وفرت له للإبداع).
محلياً أعتقد وبلا جدال بأن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن هي الأبرز في مجال تخصصاتها وفي مجال البحث العلمي، ورغم ذلك فإن هذه الجامعة، التي تبلغ من العمر حوالي ثلاثة عقود، حافظت على تميزها لأنها لم تتضخم مثل بقية جامعاتنا وعدد طلابها مستقر في حدود العشرة آلاف طالب فقط.
تلك مجرد نماذج أطرحها لملاحظتي بأن بعض الجامعات الجديدة تسير على نفس منوال جامعات الملك سعود والملك عبدالعزيز وأم القرى وغيرها في التضخم العددي وعدم التخصص. أنظر تفاخر مسئولي جامعات حائل والقصيم وطيبة أثناء احتفالاتهم بحضور خادم الحرمين لمناطق القصيم وحائل والمدينة بأن جامعاتهم ستستوعب أربعين ألف طالب (لكل جامعة) وكأن ذلك سيكون مصدر قياس نجاح الجامعة..