يعاني القطاع الصحي من نقص واضح في القوى العاملة، وبالذات تلك المدربة والمؤهلة تأهيلاً عالياً. هذا النقص أدى إلى وجود طلب وتنافس نحو إاستقطاب الكوادر المتميزة، وأدى هذا التنافس إلى ارتفاع في الرواتب، مبالغ فيه في بعض الحالات، حتى إننا سمعنا عن بعض المستشفيات مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث ومستشفى الملك فهد للحرس الوطني، أنها تعطي رواتب لأطباء وإداريين تفوق الثمانين ألف ريال وأكثر شهرياً. وصل الأمر أشده في التنافس بتنقل الأطباء والإداريين من مستشفى إلى أخر مستفيدين من هذا الوضع، وفي كل مرة ترتفع الرواتب والمميزات بشكل كبير. بل وشمل التنافس الممارس غير السعودي، واستفادت من ذلك مكاتب التعاقدات ببعض الدول الأجنبية، حين أصبحت قطاعاتنا الصحية تزايد على بعضها البعض خارج الحدود…
هذا الباب الذي فتح من قبل المستشفيات الكبيرة والمتمكنة، تصاعد حتى دخل سوق التنافس قطاعات صحية خرى شبه حكومية أو أهلية، وهنا تحركت ادارة المستشفيات الكبيرة لوقف الاستقالات وعدم قبولها.
لا أريد الدخول في متاهات الاستقالات ومؤشراتها المادية والإدارية، لكنني أطرح الموضوع كمؤشر يتطلب منا بحث القضية بشكل جاد بين مختلف القطاعات الصحية، فالمتضرر من هذا التنافس المحموم هو القطاع الصحي الواسع والمستفيد هي مستشفيات محدودة تملك إداراتها الصلاحيات الكافية (للمزايدة) في سوق جلب الكوادر الصحية، مستشفيات أخشى أن اقول بانها تبني أمجادها وشهرتها وتميزها على حساب القطاع الصحي العام، حين تبيح لنفسها دخول معترك التنافس هذا، سواء عبر ماتملكه من إمكانات وصلاحيات إدارية.
ربما تحتاج القطاعات الصحية، وبالذات الحكومية منها (جميع من يحصل على ميزانيته من الدولة) إلى الاستفادة من خبرة الرياضيين في تحديد سقوف عليا لرواتب المحترفين وقوانين خاصة لانتقالاتهم مابين الأندية؟
ربما تحتاج القطاعات الصحية إلى مكاتب تعاقدات موحدة مثل مكاتب شراء الدواء؟ ربما تحتاج القطاعات الصحية إلى تشجيع إنشاء مكاتب تعاقدات سعودية، بدل من استغلالها من قبل مكاتب التعاقدات الأجنبية، التي أدركت هذا التنافس وتستغله لصالحها وصالح عمالاتها المختلفة؟
أعلم أن هناك من سيعترض على هذه الأفكار (الشمولية)، لكن ماهو الحل؟ ماهي البدائل لهذا التنافس المحموم ؟