التعليم الثانوي

أفردت مجلة المعرفة في عددها الأخير (عدد 127) حيزاً كبيراً للحديث عن التعليم الثانوي، الذي أشارت إليه في غلافها بأنه «ثانوي» في المملكة والعالم العربي، وفي الرصد التاريخي للتعليم الثانوي في المملكة وضح بأن فلسفة التعليم الثانوي وطرق أدائه لدينا غير ثابتة فقد بدأ التعليم الثانوي بمدارس تحضير البعثات، ثم تحول إلى قبول خريجي الإبتدائية بسنة إعدادية وخمس سنوات ثانوية، ثم ثلاث سنوات (الكفاءة الثانوية أو المتوسطة بالمفهوم الحاضر) وسنتين ثانوية، ثم عدل إلى ثلاث سنوات كفاءة وثلاث سنوات ثانوية بقسمين علمي وأدبي، ثم جاء نظام الثانوية الشاملة المشابه لنظام الساعات بالجامعات، ثم جاء نظام التعليم الثانوي المطور والذي صدر به قرار بالتعميم خلال عشر سنوات، وقبل انقضاء مدة العشر سنوات تمت العودة لنظام التعليم الثاوي التقليدي (علمي وأدبي) وهذا العام تم استحداث نظام أطلق عليه نظام التعليم الثانوي الجديد. بمعنى آخر هناك تعديل جذري على نظام الثانوية بمعدل مرةٍ واحدة كل عشر سنوات، تقريباً. في كل مرةٍ هناك مبررات للتغيير وهناك وعود بأن ما تم اختياره هو الأفضل، وحتى النظام الجديد نزعم بأنه سيكون الأفضل من ناحية الأخذ بمبدأ دمج تجربة التعليم الثانوي المطور والتعليم الثانوي التقليدي!

جميع الأنظمة لها أمثلة عالمية في دول عديدة، لكل منها ظروفه وإيجابياته وسلبياته ومناخاته الإدارية والديموغرافية والاقتصادية. ففي بلد مثل كندا يمتاز بشح السكان وطبيعة البلاد الصناعية يصبح مطلباً تخريج فئات مهنية للمجتمع بأسرع وقت ممكن، تماماً كما يحدث في ألمانيا، البلد الصناعي الأوربي، وبالتالي ففكرة إيجاد مسارات مهنية ثانوية أمر مطلوب ومنطقي، لكن هل يصلح مثل ذلك النموذج في بلد مترف اقتصادياً فقير صناعياً، متواضع تعليمه الأساسي؟ ربما كانت فكرة الثانوية المطورة أو الشاملة إيجابية في بلد مثل الولايات المتحدة، حيث جل جامعاتها تتبع نظام الساعات الدراسية ويمتاز نموذجها الإداري والتقني بالكثير من التقدم، لكن هل يصلح ذلك النموذج في بلد، يفتقد ثقافة نظام الساعات التعليمي، حتى إنه اعتبرها بدعة فألغاه في جامعاته وكلياته التربوية، وتحول نحو نموذج السنوات الدراسية؟

تلك أمثلة للخلفيات التي يفترض دراستها قبل استيراد نموذج ما والبدء بتطبيقه، وليس لدي شخصياً وربما ليس لدى التربويين كذلك، الجزم بأفضلية نظام دون سواه، وإنما أطرح القلق من سرعة التغيير،الذي قد يشير إلى عدم وضوح الهدف أو الاهداف التي نتوخاها من المرحلة الثانوية وكيف نعد الطلبة لتحقيق تلك الأهداف؟!

أضف تعليق