ثانياً: على مستوى الاستهلاك خارج حدودنا (abroad consumption) أيضاً نحن نعترف بهذا النوع من التعامل في مجال التعليم العالي. ويمثله برامج الابتعاث للدراسة خارج البلاد، وبالتالي قد لا يكون من حقنا بعد الانضمام لاتفاقيات الجات منع دراسة الأجنبي وبالذات المنتمي لأحد أعضاء المنظمة، بمؤسساتنا الأكاديمية التابعة للتعليم العالي، من مبدأ المعاملة بالمثل.
ثالثاً: على مستوى تواجد العناصر الأجنبية في قطاعات التعليم العالي المحلية (presence of natural persons) يوجد لدينا كوادر بشرية أجنبية، بالذات في مجال أعضاء هيئة التدريس وبالتالي يصعب علينا مستقبلاً استثناء هذا الجانب، أو قفله أمام الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة، دون مبررات موضوعية تتجاوز موضوع الانتماء الجغرافي.
يتبقى لنا مجال وحيد في مجال التعليم العالي لا زال مستثنى بشكل كامل من التبادل التجاري مع الدول الأخرى، الا وهو وجود مؤسسات أكاديمية أجنبية داخل بلادنا (commercial presence) على الأقل بصيغة رسمية معترف بها.
هل توجد صعوبات أمام قطاع التعليم العالي تصعّب فهم علاقته بالمفاوضات الرامية للانضمام للمنظمة العالمية؟
– إحدى آليات مفاوضات – اتفاقيات الجات الرئيسية الثلاث هي الشفافية والوضوح، وتعني بشكل مبسط نشر المعلومات ذات العلاقة بالقطاع بشكل واضح بما في ذلك المعلومات التجارية والمقاييس والطرق التي تسهل على أية دولة عضو بالمنظمة الحصول على معرفة القوانين والنظم والمعلومات وابلاغ المنظمة بكل ما يستجد في هذا الأمر، وبالنظر إلى قطاع التعليم العالي لدينا، لا زال هناك نقص واضح في هذا الشأن بدءاً من عدم وضوح آليات شروط وإقرار المؤسسات التعليمية في مجال التعليم العالي، وعدم وضوح آليات الدعم المالي الحكومي لمؤسسات التعليم العالي وعدم وضع معايير تقييم والاعتراف بالمؤسسات والبرامج الأكاديمية المختلفة.. إلخ، وربما يمكن تجاوز بعض ذلك في المفاوضات الأولية ولكن الأسئلة ستزداد وستتطلب مزيداً من وضوح التشريعات والنظم في هذا المجال مع تقدم المفاوضات وتشعبها، وبالذات حينما يوجد ضمن أطراف التفاوض من لديه الحماس والرغبة في الولوج إلى موضوع التبادل التجاري في مجال خدمات التعليم العالي، وهذا ليس مستبعداً، حيث إنه بالرغم من استثناء العديد من الدول قطاع التعليم إلاّ ان هناك ضغوطاً من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في وضع قطاعات التعليم والتعليم العالي بصفة خاصة، ضمن الأولويات في جولة المفاوضات الحالية، ولن يضير الولايات المتحدة أو الدول الصناعية، الضغط على الدول الأخرى متى رأت في ذلك مكاسب اقتصادية، كما ان الاستثناء في الجولة التفاوضية الحالية ليس بالضرورة يضمن الاستثناء التام فقد تتم جدولة موضوع التفاوضات في هذا القطاع، أو ان تتم إثارته مرة أخرى خلال الجولات التفاوضية المستقبلية بعد خمس أو عشر سنوات ..
( يتبع).