التعامل مع الجات: التعليم العالي مثالاً (3)

أختم في هذا المقال علاقة التعليم العالي باتفاقيات الجات كنموذج للقطاعات الأخرى، مع نصح القارئ بقراءة هذا المقال ضمن سلسلة المقالات السابقة حتى تتكون لديه فكرة أوضح حول الموضوع.

٭ الدعم الحكومي قد يعتبر عائقاً مستقبلياً في حالة اعتبار التعليم العالي أحد القطاعات المشمولة بالاتفاقيات، إذا ما صنف ذلك الدعم كتعويض أو دعم يؤدي لتفضيل المؤسسات الوطنية على مثيلاتها المنافسة لها، كما يحدث في الضجة الحالية حول دعم المزارعين في أوروبا وأمريكا واحتجاج البعض بأن ذلك يأتي على حساب فتح الأسواق للمنافسة الحرة، وبالتالي ربما تصبح الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في طريقة التموين الحكومي لمؤسسات التعليم العالي، ليس بمنع التمويل ولكن بإعادة صياغة طرق منحه لكي لا يصبح دعماً مباشراً..

٭ هناك صعوبة ستبرز في مجال الاعتراف والتقييم فحالياً لا يوجد نظام تقييم واضح للمؤسسات الأكاديمية في التعليم العالي، وفلسفة معادلة الشهادات المتبعة حالياً قد لا تكون مجدية أمام متغيرات ومتطلبات الاتفاقيات العالمية، فعلى سبيل المثال: في حالة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وفقاً لمبدأ الأفضلية للأعضاء المشار إليه سابقاً، قد لا يكون مقبولا رفض الاعتراف بشهادة جامعية صادرة من دولة عضو في المنظمة، طالما يتم الاعتراف بشهادة مماثلة من جامعة وطنية، أو جامعة تنتمي إلى عضو آخر دون مبرر وتنظيم موضوعي مقبول، وسيكون المخرج هو إيجاد نظام التقييم لجميع المؤسسات والبرامج الأكاديمية بشكل لا يفرق بين الخاص والعام وبين الوطني والأجنبي الموجود داخل البلاد، وترك الحرية للعملاء الطلاب أو المستفيدين كجهات التوظيف من المخرجات الجامعية اختيار ما يناسبهم..

٭ إضافة إلى ذلك هناك صعوبات عامة قد تبرز من خارج قطاع التعليم العالي مثل صعوبات العمل والإقامة والتحويلات المالية.. الخ وهي صعوبات تبرز في العمل التجاري بصفة عامة، وهناك خطوات ملحوظة في المملكة للتغلب على هذه العوائق مثل خطوات إقرار قوانين الاستثمار الأجنبي، وقوانين العمل والعمال الجديدة.. الخ.

الأسئلة التي كنا نطرحها في البداية، هي هل لدينا تصور واضح عن علاقة كل قطاع بمفاوضات الجات؟ وهل لدينا وضوح حول المستويات والحدود التي نرغب في الالتزام بها في هذا الشأن؟ أما الآن فالأسئلة المطروحة هي ماذا تضمنت الاتفاقيات وماذا استثنت من الخدمات ومن مستويات تقديم تلك الخدمات؟ ما هي الجداول الزمنية التي وضعت لتحرير التجارة أو تقديم الخدمات لكل قطاع ولكل سلعة ولكل خدمة بالمملكة؟

أحد مبادئ مفاوضات التجارة العالمية هو الشفافية والوضوح ونحن نبحث عن الشفافية والوضوح والتبسيط في الإجابة على الأسئلة، حتى نتجاوز مرحلة الضبابية والشائعات والمخاوف ونواجه الواقع ونستعد له بشكل إيجابي يحقق لنا أفضلية المنافسة الهدف غير المعلن لاتفاقيات الجات…

أضف تعليق