التسويق الزراعي مشكلة أزلية

تشير تقديرات الدكتور عبد العزيز الشعيبي رئيس قسم الاقتصاد والإرشاد الزراعي في كلية الزراعة بجامعة الملك فيصل إلى أن إنتاج المملكة قد فاق مليوناً ومائة ألف طن في العام 2004م ويقدر نسبة ما تنتجه المملكة من الإنتاج العالمي من التمور نحو 14%، ووفقاً للدكتور الشعيبي فإنه نسبة ما يصدر من التمور تشكل نحو 2% فقط من إجمالي الإنتاج، فيما يستهلك 50% منه محلياً، ما يعني أن هناك فائضاً كبيراً من التمور يتجاوز 47% يجد طريقه للأسواق الشعبية حيث يباع بأسعار زهيدة فيما تقدم كميات من تلك التمور علفاً للحيوانات في إهدار كبير لثروة زراعية مهمة كان من الممكن أن تكون تلك الثروة (كما يؤكد الكثير) مصدراً اقتصادياً حيوياً لو خطط لها بشكل جيد من قبل المسئولين خلال العقدين الماضيين.

من جانبه رأى الدكتور عبدالله الغامدي، عميد كلية الزراعة بجامعة الملك فيصل، أن وزارة الزراعة ارتكبت خطأً كبيراً تمثل في دعمها المنقطع النظير للقمح في حين لم يحظ النخيل بذات الدعم، وفي هذا السياق أورد الدكتور الغامدي فرضية مفادها، لو أن التمر حظي بنفس الدعم الضخم الذي لقيه القمح لأصبح الوضع مختلفاً، ولفت النظر إلى أن التمر هو محصولنا نحن، فالمملكة تنتج وحدها 13% من الإنتاج العالمي!

في السنوات الخمس الأخيرة تم التركيز في مناطق الشمال كمنطقة الجوف على زراعة الزيتون وقد أثبتت التجربة نجاحها حتى أصبح لدينا أكثر من سبعة ملايين شجرة زيتون، تنتج 3500طن من الزيوت سنوياً، كما تقدم 3000طن من زيتون المائدة، حسب إحصائيات وزارة الزراعة، لكن إشكالية هدر منتجات التمور وضعف القدرات التسويقية في مجال التمور انتقلت إلى منتجات الزيتون، فمعاصر الزيتون قليلة والعمالة غير متوفرة بشكل كاف والتسويق ضعيف والاستيراد من دول الجوار قائم وهكذا، يتكرر الفشل في مجال التسويق الزراعي حيث إننا غير قادرين على إيجاد خطط تسويقية مناسبة للمنتجات الزراعية الرئيسية تحمي المنتج الزراعي في موسم الإنتاج من التلف والبيع المتواضع السعر وتسمح بالاستفادة من المنتج الزراعي في خارج أوقات الموسم كما تسمح بتصدير الفائض من الإنتاج المحلي وحماية المنتج المحلي بصفة عامة…

مشكلة التسويق الزراعي يبدو أنها مشكلة أزلية، فقد صرح معالي وزير الزراعة قبل عدة سنوات وتحديداً في مارس 2005م، في لقاء بالغرفة التجارية بقوله “نحن فاشلون في التسويق الزراعي والذي سيعلق الجرس هو المزارع والجمعيات فشلت في التسويق”. ماذا بعد الاعتراف بالمشكلة؟ ماذا فعلنا خلال السنوات الماضية لتحسين الصورة؟ ما هي الحلول العملية التي قدمت؟ هل لمس المزارع العادي تطوراً في هذا الشأن؟ هذه أسئلة بحاجة إلى إجابةٍ…

أضف تعليق