تواجه وزارة التربية والتعليم بداية كل عام سيلاً من الانتقادات ذات العلاقة بتأخر استعداداتها للعام الدراسي، ورغم تكرار الأعوام يتكرر النقد وتزداد حدته عاماً بعد عام. أنا لا أريد مواصلة الشكوى من تكرار بعض الصعوبات مع بداية كل عام، من عدم جاهزية المدارس وعدم توفر الكتب وعدم اكتمال حركة نقل المعلمين والمعلمات.. إلخ، فليس لدي تفاصيل بحجم المشكلة ومدى شموليتها، وأعتقد بأن وزارة التربية والتعليم لديها علم بحصول هذه الاختناقات وتتعامل معها كل عام، لكن أتساءل عن سبب تكرار المشكلة، وهل أصبح دور وزارة التربية مجرد إدارة الأزمة أم التنبؤ بها والتصدي لها قبل حدوثها؟
وزارة التربية والتعليم لديها خطط نقل لكن الإشكالية تكمن في تطبيقها متأخرة مع بداية الدراسة.. وزارة التربية والتعليم لديها تعاقدات والتزامات بتوريد الكتب الدراسية وإيصالها للمدارس لكن هناك تأخيراً في تنفيذ الالتزامات، تلك… وزارة التربية والتعليم لديها علم بحاجة مدارسها للصيانة لكن إرساء مناقصات الصيانة وتنفيذها يستغرق وقتاً أكثر من اللازم. بمعنى آخر هناك علم بهذه المشاكل والصعوبات وهناك توقع لها، لكن الخلل يكمن في بطء أو تأخر أو عدم الالتزام بالتنفيذ في الوقت المناسب، وكأن منسوبي الوزارة عندما تقترب الإجازة الصيفية يضعون الأمور خلف أظهرهم، فيعودون بعد الإجازة فلا يستطيعون إنجاز الكثير بسبب ضيق الوقت. هنا أجد أن الحل يكمن في أولاً: تأخير الإجازة الصيفية بالنسبة للكوادر الإدارية والكوادر ذات العلاقة بتجهيزات بدء العام الدراسي، وثانياً: ربط تلك الإجازة بصفة عامة بإنجاز المهام المطلوبة من الجهاز الإداري فيما له علاقة بتجهيزات العام الدراسي الجديد وثالثا: إيجاد جهاز رقابي قوي بالوزارة لمتابعة التنفيذ والتأكد من التنفيذ في الوقت المناسب..
لا أدري لماذا تؤجل حركة نقل المعلمين لما بعد إجازة الصيف؟ لماذا يربك المعلم والمدير في حركة النقل والانتقال في وقت قصير جداً فيما بين بدء الدراسة والعودة من الإجازة؟ لماذا لاتصدر حركة النقل قبل الإجازة فلايسمح لمدير مدرسة بأخذ إجازته قبل أن يتأكد من إكتمال نصابه من المعلمين، على سبيل المثال.. لماذا لايتم التعاقد على توزيع الكتب قبل بدء العام الدراسي بوقت كاف وبالتالي معاقبة الجهة المقصرة في التوريد والتوزيع وتفادي النقص بوقت كاف؟
لدي قناعة بأن غالبية الإشكالات التي تحدث مع بداية العام الدراسي سببها ليس نقص الموارد وإنما سببها البيروقراطية السلبية التي تتسبب في تأخير كثير من الأمور، بدليل القدرة على حلها بعد أسابيع من بدء الدراسة، لذلك أشدد على أن وزارة التربية بحاجة ماسة إلى جهاز متابعة ورقابة قوي، ليس ليتابع الحضور والانصراف لكن ليربط المهام المنوطة بكل جهاز بالترقيات، أو بالإجازات أو بالعقوبات… أي شيء، المهم هو وجود رقابة على إنجاز المهام من قبل الجميع وعلى عقاب المتسبب في التقصير، فتأخر تنفيذ الصيانة يجب أن لانقبله كمجرد تأخر من المقاول، بل يجب أن نحاسب المعني بمتابعة أعمال المقاول، وتأخر التعاقد أو التوظيف يجب أن لانقبله كمبرر لنقص المعلمين، لكن يجب محاسبة القطاع المعني بإجراءات التوظيف والتعاقد وتطوير أليات التعاقد والتوظيف بدلاً من جعلها شماعة للتبرير..
وزير التربية والتعليم أطالبه بإعلان العقوبات (أوفرضها إن لم تكن موجودة) ضد الإداريين والإدارات المتسببة في هذا الوضع، بدلاً من الوقوف، فقط، في مواجهة النقد بالإنكار والتبرير، فمثل ذلك يقنعنا بأن العملية الإدارية والتنفيذية بقطاعات التربية والتعليم أصبحت تتجه نحو تبني الإنتاجية كمعيار للعمل وليس شيئاً آخر..