التخصصات الصحية “2/2”

نتابع ما بدأناه حول التخصصات الصحية في جانبها الأكاديمي، وتحديداً حول طبيعة تلك التخصصات، والتي ذكرنا منها افتقاد الهوية الأكاديمية، وضعف الجوانب التدريبية السريرية في العملية التعليمة لتخصصات العلوم الطبية التطبيقية أو الكليات الصحية..

ثالثاً: في المجال الاقتصادي تمتاز التخصصات الصحية المساعدة بكلفتها المادية مقابل تواضع مخرجاتها العددية، و ذلك لطبيعتها المشار إليها أعلاه. هذا الوضع يخلق تحدياً كبيراً للقائمين على هذه التخصصات في كيفية إقناع الإداري والاقتصادي الذي تعنيه المخرجات الكمية بمبررات هذا الوضع وضروراته المبررة عملياً وتدريبيا ونوعياً، بعض برامج العلوم الطبية تخرج ما لايزيد عن عشرة أو عشرين طالباً في العام، كنتيجة لطبيعتها العملية والتدريبية بالدرجة الأولى، وهذا الأمر قد لاتفهمه الجهات الإدارية العليا التي لاترى فرقاً بين تخصص جامعي وآخر، وزاده تعقيداً ضعف الابتكار والتنظيم الإداري الذي تسير عليها إدارات كليات العلوم الطبية، الغير متخصصة، بعدم فتح منافذ تدريبية في المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة و تبني أساليب تعليمية تدريبية حديثة…

رابعاً: في مجال الكوادر البشرية هناك معاناة كبيرة في توفر الكوادر المؤهلة للعمل الأكاديمي في مختلف التخصصات الصحية المساعدة، والوضع يعتبر أكثر صعوبة بالنسبة للمملكة لحداثة هذا النوع من التعليم. للأسف هذا الوضع إزدادت حدته في الكليات الاقدم ككلية العلوم الطبية بجامعة الملك سعود وككليات وزارة الصحة، بتولي غير المتخصصين إدارة تلك الكليات وعدم إتاحة الفرص الكافية للابتعاث والتدريب في تخصصات العلوم الصحية والطبية.. لقد تعاملت الجامعات مع التخصصات الصحية وكأنها تخصصات تابعة للطب وبالتالي استسهلت عملية تولي الأطباء إدارة الكليات والأقسام الصحية ، ولم يزاحم الأطباء في هذا الشأن سوى بعض اساتذة كلية الزراعة بجامعة الملك سعود. أجل مايقدمه أولئك الأساتذة من خدمات خارج كلياتهم الأم، لكنني لا استطيع القفز على هذه الحقيقة التنظيمية الإدارية

خامساً: في مجال البحث العلمي والتطوير في مجال التخصصات الصحية المساعدة، ونظراً لحداثة هذه التخصصات محلياً، هناك غياب شبه تام في مجال البحوث والدراسات ذات العلاقة ببيئتنا المحلية هذا الغياب يفرض مناقشة وضع أجندة لأولويات البحث والتطوير في مجال التخصصات الصحية على المستوى الوطني. أستطيع القول دون مبالغة، وبعد بحث، بوجود غياب شبه تام في مجال البحوث المتعلقة بالتعليم والتدريب في التخصصات الصحية، وانعدام للدورات وورش العمل ذات العلاقه بتطوير التعليم والتدريب في التخصصات الصحية.

سادساً: بعض تخصصات العلوم الطبية وبحكم تشعبها وتداخلها مع تخصصات أخرى، وجدت نفسها في صراعات أحياناً غير متكافئة من الناحية الإدارية، ففي جامعة الملك سعود على سبيل المثال نجد أن برنامج إدارة الخدمات الصحية يتعثر ويتعطل بينما برنامج إدارة المستشفيات ينمو ويتوسع بكلية العلوم الإدارية.. برنامج العلوم الطبيه نجد أن تخصص التغذيه السريرية يزعج بعض أساتذة كلية الزراعه حتى أن أحد عمداء كلية العلوم الطبية (من أساتذة الزراعه سابقا)، سعى نحو إلغاء تخصص التغذية السريرية بكلية العلوم الطبيه لصالح برنامج التغذية والصناعات الغذائية بكلية الزراعة. الوضع ينطبق على تخصص صحة البيئة وعلاقته بكلية العلوم وتخصص هندسة الأجهزة الطبية وعلاقته بكلية الهندسة …إلخ. إذاً تبقى العلوم الطبيه أو الصحيه أو الصحيه المساعدة في الموقف الأضعف تبقى هناك حاجة إلى فهم أكبر لتخصصاتها وعلاقاتها بالكليات/التخصصات الأخرى…

أعتذر عن الإطالة في موضوع الكليات الصحية وقد يبدو أقرب للتخصص منه للمواضيع الصحفية العامة. هذا قدر القارىء حين يتعامل مع كاتب ذي اهتمامات متخصصة و يرى بأن الحديث عن التخصصات الصحية يعني الحديث عن مالايقل عن عشرين كليه وأكثر منها معاهد صحية ويعني الحديث عن تخصصات يعمل بها عشرات الآلاف من المواطنيين وأكثر من ذلك من المقيمين وأخيراً يعني الحديث عن الأداء الصحي ببلادنا وتمثل التخصصات الصحية حجر زاوية رئيسي في تطويره.

وللموضوع بقيه.

أضف تعليق