البرنامج الوطني للإسكان 1-2

هناك أزمة سكنية متمثلة في تمويل بناء المساكن ووجود فئة كبيرة من الناس غير قادرة على البناء أو التملك للسكن. من هنا جاء إنشاء الهيئة العليا للإسكان كخطوة تنظيمية اولى يأمل أن تسهم في وضع إستراتيجيات واضحة للإسكان بالمملكة. حينما نعود للوراء، قبل أكثر من ثلاثين عاماً، نستذكر الخطوة التنموية التاريخية في هذا الشأن والمتمثلة في إنشاء صندوق التنمية العقاري وتسهيل منح قروض سكنية للناس. هذا الصندوق أو البنك لم تطور إمكاناته وآليات عمله بشكل مواز لتطور النمو السكاني الاقتصادي والتنموي الذي تمر به المملكة، وبدلاً من تطوير آليات عمل البنك وجعله الملجأ لكل مواطن يريد بناء أو تملك منزل طورنا نظم دعم وتمويل جديدة للبناء مثل برامج المساكن الشعبية وبدأنا في إنتاج مجمعات واحياء شعبية تصنف الناس إلى فقير وغني بناء على مقر سكنه.

سأطرح هنا بعض الافكار المتعلقة بآلية عمل بنك التنمية العقاري ودمج جميع برامج تمويل المساكن، بكافة مسمياتها ضمن صندوق أو بنك او هيئة تمويلية حكومية موحدة.

ولتسهيل عرض أفكار هذا المقال سأطرحها في شكل نقاط نصل في نهايتها للتصور الذي اطرحه في هذا الشأن.

اولاً: أقترح إعادة النظر في تحديد الفئة المستهدفة من قروض بنك التنمية العقاري، فعلى سبيل المثال، ربما لا يكون منطقياً حصول من راتبه عشرون ألف ريال على قرض بينما من راتبه خمسة آلاف لايستطيع الحصول على قرض، بسبب ضعف راتبه وعدم قدرته على شراء أرض أو بسبب فترات الانتظار الطويلة. اقترح أن يخصص البنك العقاري لفئة الموظفين ذوي الرواتب المتدنية أو المتوسطة على سبيل المثال من راتبه يقل عن ثمانية آلاف ريال، ومن يزيد راتبه على ذلك فعليه اللجوء للبنوك التجارية أو البناء عن طريق التوفير من راتبه.

ثانياً: إذا لم يكن ممكناً تبني مثل هذا الطرح الذي سيحيل بنك التنمية العقاري إلى بنك مخصص للفئات المحتاجة إلى مساندة في البناء،

فإن البديل الذي اقترحه هو تصنيف قروض البنك إلى فئات ترتبط بدخل المقترض. على سبيل المثال الفئات التي يقل راتبها عن الخمسة آلاف تكون مدة القرض خمسة وعشرين عاماً والفئة التي يكون راتبها بين الخمسة والعشرة آلاف تكون مدة الإقراض خمس عشر سنة والفئة الاعلى من ذلك تكون مدة القرض عشر سنوات. قد يكون البديل ربط قسط السداد بحجم الراتب ليصبح نسبة ثابتة من الراتب. الفكرة هي أن البنك تنموي يجب أن يحمل البعدين الاجتماعي والاقتصادي في نفس الوقت، لا نريده أن يكون صندوقاً خيرياً، كما لانريده أن يكون بنكاً تجارياً.

“يتبع”

أضف تعليق