البحث العلمي وفريق فصل التوائم

    يوجد في الجامعة التي أعمل بها مبنى قديم، ظل مهجوراً لعدة سنوات قبل التفكير في إعادة ترميمه ليستخدم في أغراض أخرى. هذا المبنى يُعرف بمبنى أبحاث الطاقة الشمسية، ويبدو أنه بني كمعمل لأبحاث الطاقة الشمسية التي كانت تجري بجامعتنا قبل سنوات بعيدة.

أيضاً يعمل في جامعتي أحد علماء أبحاث النخيل، الذي علمت بأنه كان أحد أوائل العلماء العرب في مجال النخيل وفي مجال إنتاج فسائل النخيل مخبرياً.

حالياً، لا يوجد بحث في مجال الطاقة الشمسية بجامعتي وأبحاث النخيل تترنح، ولم تستفد من وجود عالم في هذا المجال يفترض أن تسخر له الإمكانات لبناء معامل أبحاث متميزة وتطوير قدرات أجيال جديدة من الباحثين.

تلك مجرد أمثلة على إشكالية البحث العلمي في جامعاتنا وبلادنا بصفة عامة، وهي إشكالية تتجاوز مجرد ضعف الدعم المادي، إلى ضعف الدعم الإداري وإلى فردية البحث العلمي وكونه مجرد دراسات فردية تعمل لأغراض الترقية أو الحصول على دعم محدد.

الاستمرارية والتراكمية في بناء الخبرات والتجارب والبحث هي السبيل لتطور أبحاث ذات قيمة ايجابية على المستوى الوطني، وهذا ما نفتقده محلياً، والدليل أنه بمجرد انتهاء البحث الذي أنشئ لأجله معمل أبحاث الطاقة، أو مبنى أبحاث الطاقة ولمجرد مغادرة الباحث العلمي بذلك البحث، انتهى الموضوع وبقي المبنى (خرابة)، وبمجرد تميز عالم الأبحاث السعودي في أبحاثه حول النخيل تمت ترقيته وتعيينه بمنصب إداري.

حينما أذكر الاستمرارية وتراكم الخبرات أشير إلى عملية فصل التوائم، وأرى أن من أسرار نجاحها، هو تكوين الفريق، استمرارية الفريق، دعم الفريق، وتراكم الخبرات، فعملية فصل التوائم حدثت في أماكن أخرى، ولكن سر نجاح الدكتور عبدالله الربيعة ورفاقه في تكرار عملية فصل التوائم يعود إلى الالتزام بالمشروع وعدم التوقف بعد تجربة فردية واحدة، وهذا ما ينقص البحث العلمي في بلادنا. كثير من المشاريع البحثية لم تنطلق من مفهوم مؤسساتي، ومن مفهوم مشاريع يجب أن تستمر وتتراكم خبراتها مع السنين ومع التكرار ومع إدخال أعضاء جدد بشكل دائم للفريق البحثي.

ربما لا يوجد حل سريع لهذه الإشكالية، حيث إنها ليست إدارية فقط وإنما هي ثقافية اجتماعية يعانيها الباحث السعودي وتعانيها جامعاتنا ومراكزنا العلمية، لكنها ظاهرة تستحق الدراسة ورفع مستوى الوعي بها. أدعو مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى مناقشة ظاهرة توقف المسار البحثي بعد الانتهاء من مشروع المنحة البحثية، وكيف يمكنها التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في استمرارية العمل البحثي في مجال محدد، حتى وإن تغير الباحث أو بعض أعضاء الفريق الباحث، فالدعم يجب أن لا يرتبط فقط بالاشخاص ولكن أيضاً بتطوير مراكز البحث وتحويل البحث إلى عمل مؤسسي منتظم.

أضف تعليق