الانتخابات الرياضية والجامعات

صدرت موافقة صاحب السمو الملكي ولي العهد بالموافقة على النظام الجديد لتشكيل الاتحادات الرياضية والذي يشير إلى انتخاب نصف أعضاء الاتحادات الرياضية وتعيين النصف الآخر. هذا التوجه يتوافق مع نظم اللجنة الأولمبية الدولية التي تفترض أن تكون اللجان الوطنية المنظمة لها هي لجان أهلية منتخبة، وفي نفس الوقت يتوافق مع التوجهات الحديثة القاضية بإشراك المواطن في صنع القرار، والذي بدأت تجاربه في انتخابات المجالس البلدية. هناك عدة ملاحظات تحتاج إيضاح قبل الشروع في انتخابات مجالس الاتحادات الرياضية نطرق بعضاً منها في الاسطر القادمة.

يفهم مما أعلن بالصحف أن نصف أعضاء مجالس إدارات الاتحادات الرياضية سيتم انتخابهم من ممثلي الاندية الرياضية، لكن السؤال هو عن مجالس إدارات الاندية ذاتها، من انتخبها؟ ما يحدث حالياً هو أن رئاسة النادي يتسلمها الأقدر على دعم النادي مادياً، ومجلس الإدارة يختاره رئيس النادي، وما اجتماعات الجمعيات العمومية سوى غطاء تنظيمي لهذا التوجه، فكيف نضمن تمثيل الاتحادات للحركة الرياضية وهي التي سيختار أعضاؤها من مجالس إدارات أندية غير منتخبة في الأساس؟ من ينتخب أولئك الأعضاء ؟ هل هم رؤساء الأندية أم ممثلوها أم عموم الرياضيين؟

إما أن يسبق أو يصاحب انتخابات الاتحادات تلك انتخابات نزيهة لمجالس إدارات الأندية، أو أن ينتخب نصف أعضاء مجالس إدارات الاتحادات من عموم الرياضيين ويعين النصف الأخر من ممثلي الاندية حسب اختيار المعنيين بتشكيل مجالس إدارات الاتحادات، وحسب التوجيه القاضي بانتخاب النصف وتعيين النصف الأخر؟

هناك اتحادات لا تمثل الاندية مثل اتحادات التربية البدنية، الفروسية، الطب الرياضي، رياضة اصحاب الاحتياجات الخاصة… هذه الاتحادات كيف سينتخب أعضاؤها الممثلون للأندية؟

هذه الاتحادات، بحاجة إلى انتخابات مفتوحة أو تحويلها إلى جمعيات اسوة بالجمعيات العلمية.

هذه الإشكاليات أعلاه، تتطلب إيجاد رؤية أوضح في موضوع انتخابات مجالس إدارات الاتحادات، لكنها لا تنفي، بأية حال من الأحوال، المطالبة بالتراجع عن موضوع انتخابات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية وإعطاؤها الصلاحيات التي تجعلها هيئات مجتمع مدني مستقلة وليس مجرد فروع للرئاسة العامة لرعاية الشباب.

أخيراً: في كل مرة أسمع بموضوع الانتخابات أتلفت حولي لأسأل عن الجامعات ومجالسها الاكاديمية المختلفة. هل من أمل في أن يكون للجامعات الريادة في بعض خطوات الإصلاح التي يمر بها مجتمعنا، أم انه كتب على الجامعات أن تكون آخر مؤسساتنا التي يمر بها قطار التحديث والتطوير؟

أضف تعليق