اتصل بي فرحاً ينقل البشارة «أبشرك يا دكتور مجلس الشورى انتصر لنا وقرر إعادة مكافأة الامتياز». كان هذا لسان حال أحد طلبتي اللذين تألموا لتقليص مكافأة الامتياز وبكل ألم كانت إجابتي محبطة له، لأنني اضطررت شرح الموقف له بالتفصيل: مجلس الشورى لا يملك صلاحية إصدار القرارات التنفيذية.. مجلس الشورى وبما حواه من أعضاء خبراء في الإدارة المحلية لا يعلمون من هي الجهة المسؤولة عن مكافأة الامتياز، فوجهوا اللوم لوزارة الصحة بدلاً من وزارة التعليم العالي أو الجامعات أو مجلس التعليم العالي.. مجلس الشورى لم يتحرك سوى الآن بعد أن أوشكت سنة الامتياز على الانتهاء…
مع وافر التقدير لمجلس الشورى الموقر أتمنى أن لا يتسبب في خداع الناس بإصدار بيانات تحمل أكثر من مضمونها، فنظامه لا يعطيه الصلاحية بإصدار القرارات وإنما بالدراسة أو التوصية، لذا يجب أن تكون بياناته واضحة بأنه درس التالي وأوصى بالتالي وليبتعد كلياً عن مصطلح قرر فهو مجلس شورى لا يقرر ولا يملك صلاحية إصدار القرار الملزم التنفيذ. حتى لو افترضنا بأن وسائل الإعلام هي من تضخم دراسات المجلس ومشاوراته فترفعها إلى مرتبة القرارات التنفيذية في عناوينها فهي مسؤولية المجلس التنبيه إلى أن هذا المسلك قد يكون فيه بعض الخداع لمن يجهل أنظمة وصلاحيات المجلس..
أيضاً ومع وافر التقدير للمجلس أجده أمراً يدل على عدم التركيز أو عدم المتابعة لتفاصيل القضايا المطروحة حينما نطالب وزارة بتعديل وضع له علاقة بوزارة أخرى.. موضوع الامتياز، هذا كتب عنه عشرات المقالات و لكن يبدو أن أعضاء المجلس لا يتابعون ما يطرح بتمعن وإلا لما فاتهم بأن الموضوع من صلاحيات التعليم العالي وليس الصحة. وحتى لو لم تطرح الصحف الموضوع، يفترض أن يلم عضو المجلس بمختلف النظم و مرجعياتها الإدارية. طبعاً مجلس الشورى يطالب بإعادة مكافأة برنامج الامتياز دون أن يجهد نفسه في بحث المتسبب في تقليصها ومبررات تقليصها والبدائل المقترحة لبرنامج الامتياز.. بل لم يطلب من الجهة المعنية إجراء دراسات في هذا المجال..
يبدو أن الأعضاء كانوا يستعدون للصيف حينها وليس لديهم الاستعداد لبحث قضايا شائكة كقضية الامتياز وقضية سوق الأسهم وقضية حميدان التركي وغيرها بتمعن وعمق موضوعي، فالمهم هو رفع العتب عبر بيانات سريعة للاستهلاك الإعلامي!..