من ضمن مظاهر الإصلاح الإداري التي أقرت في الآونة الأخيرة، برزت ثلاثة مشاريع كبرى في مجال تطوير الهياكل التنظيمية العليا لقطاع التعليم، ونعتقد بإيجابيتها التي ستحدث في حال تنفيذها كما ينبغي. تلك المشاريع هي (1) توحيد إدارة تعليم البنات مع تعليم الأولاد تحت مسمى وزارة التربية والتعليم؛ (2) ضم كليات المعلمين والمعلمات إلى وزارة التعليم العالي وإعلان قيام جامعة البنات تحت إشراف وزارة التعليم العالي؛ (3) إنشاء مجلس التعليم بصيغته الجديدة التي تضم التعليم العالي والتعليم العام معاً. فماذا حدث ويحدث بمشاريع الإصلاح تلك؟
توحيد جهازي التعليم للبنين والبنات في جانبه الإداري مازال يحبو، حيث توقعنا أن يكون موضوع الحفاظ على استقلالية ميزانية تعليم البنين عن ميزانية تعليم البنات، رغم انضوائهما تحت مظلة وزارة واحدة، أمراً مؤقتاً ريثما تتمكن الوزارة الجديدة (وزارة التربية والتعليم) من إعادة الهيكلة الإدارية، خلال عام أو عامين على أكثر تقدير. للأسف مازال هناك ميزانيتان لوزارة واحدة، ألا وهي وزارة التربية، إحداهما للبنين والأخرى للبنات. كيف نحكم على إيجابيات الدمج الاقتصادية والإدارية ونحن لانزال نفصل بين القطاعين في الجانب الإداري والمالي؟
إيكال الإشراف على كليات المعلمين والمعلمات إلى وزارة التعليم العالي، كان هو الآخر خطوة تهدف إلى التطوير الإداري في مجال التعليم… للأسف تم نقل الإشراف من وزارة التربية إلى وزارة التعليم العالي، دون وجود خطة واضحة لما هو المطلوب من تلك الكليات. هذا الأمر يؤكده استمرارية وضع تلك الكليات على حالها الأول وعدم وضوح الرؤية حول مستقبلها، حتى الآن، فكل مانسمعه من المعنيين بأن الأمر تحت الدراسة. هل ضمت تلك الكليات إلى وزارة التعليم العالي دون دراسة أو خطة مسبقة؟ هل الموضوع بحاجة إلى كل هذا الوقت من الدراسات والاجتماعات..
مجلس التعليم الأعلى صدر توجيه بقيامه، كمجلس يلغي مجلس التعليم العالي، لكن، ورغم مرور الاشهر، لم نر أي اجتماع لذلك المجلس، ولم نر ما يبين لنا صلاحياته الرئيسية… ترى ما هي صلاحية هذا المجلس؟ متى يجتمع أعضاؤه؟ كم مرة صدرت الأخبار بقرب انعقاده فلم يحدث؟
لا أريد الخوض في التفاصيل والمسببات، لكنني أبث خشيتي من تعثر مشاريع التطوير الإدارية المتعلقة بالتعليم، كما أبث سؤالي لأصحاب المعالي المعنيين بالأمر التعليمي ما هي معوقات إتمام المشاريع التطويرية ذات العلاقة بالتعليم العام والتعليم العالي؟
ترى هل يستكمل مشروع الإصلاح الإداري للتعليم بربط المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود لوزارة التربية والتعليم؟ هل يستكمل مشروع تطوير التعليم العالي بإصدار نظم ولوائح جديدة، تفي بالتوصيات الصادرة في هذا الشأن وابرزها تلك التوصية بإعطاء الجامعات مزيداً من الاستقلالية؟ أم أنه كتب الجمود على مشاريع التطوير والإصلاح التنظيمي لقطاعات التعليم؟