الأندية الأدبية

    أود ، بداية، أن أبارك للزملاء أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية، الحديثة التشكيل، قبل ان أدخل في حديث حول أنديتهم، وهو حديث مقال صحفي وليس هو إبداعاً أدبياً يتوازى مع نتاجهم الإبداعي والنقدي. هناك ثلاث نقاط أراها تستحق النقاش أو تحديد الرؤية المستقبلية حولها، بالنسبة للاندية الأدبية، مع التنبيه إلى أنني اكتب كمحايد وفق إطار عام ومن زاوية لاتعنى بالإخفاق أو النجاح الإداري لأي كيان مما سنطرحه.

النقطة الأولى تتعلق بالمسمى وتعريفاته، ماهو تعريف الأدبي ولم لا يكون الثقافي؟ هل الأدب والثقافة وجهان لعملة واحدة؟ إذا كان كذلك، فلم جمعية للثقافة ونادٍ للأدب؟ أليس الأدب جزءاً من الثقافة؟ إذا كان النادي والجمعية سيبقيان جنباً إلى جنب، فلننزع الثقافة عن الجمعية ونلبسها للنادي ونبقي الجمعية للفنون بأشكالها وألوانها…

النقطة الثانية تتعلق بألية تعيين أعضاء مجلس الإدارة، فالانتخاب فعل ديموقراطي يجب أن يكون هدفاً مستقبلياً، لكن الوضع الراهن لايسمح بذلك. أقصد بالوضع الراهن بنية الأندية الأدبية الهيكلية. هناك أمور إجرائية يجب أن تسبق الانتخاب، فنحن مطالبون في البداية تعريف المسميات، ثم العضوية، وغيرذلك. يجب أن يوجد نظام عضوية للاندية الادبية أو الثقافية يحدد الاعضاء ويصنفهم، لنعرف من ينتخب من؟ أما الانتخاب على طريقة الأندية الرياضية، فلانريده. بالمناسبة جميع رؤساء الأندية الرياضية، حسب الورق، يعتبرون منتخبين من قبل أعضاء أنديتهم. هل يحدث ذلك في أرض الواقع؟ هل تريدون انتخابات الأندية الثقافية على غرار انتخابات الأندية الرياضية؟

النقطة الثالثة تتعلق بما يسمى رابطة الأدباء والكتاب التي يحاول كتاب وأدباء الشورى تبنيها عبر مجلسهم الموقر. أقترح على مجلس الشورى الموقر تسميتها رابطة أدباء الشورى! لماذا هيئة يتبناها مجلس الشورى، بينما لدينا اندية أدبية او ثقافية ترعاها وزارة الثقافة والإعلام، ويمكن تشكيل رابطة الكتاب والأدباء من ضمن أعضاء تلك الأندية؟ عند إقرار نظام العضوية يصبح الأمر سهلاً تشكيل رابطة تمثل جميع الأندية بشكل يتناسب وعدد أعضاء كل ناد، فمن لديه مائة عضو يحق له ترشيح عضو بمجلس الرابطة ومن لديه مائتي عضو يحق له ترشيح عضوين بمجلس الرابطة، وهكذا نضمن ليس فقط عدالة التمثيل، بل نحث على تنافس الاندية لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الأعضاء.

سبق وأن أشرت بأن لدى البعض إشكالية في مفهوم الإصلاح والتطوير الإداري، فعندما يفشل جهاز أو تنظيم إداري نلجأ إلى إنشاء جهاز مرادف له بدلاً من أن نسعى إلى إصلاحه بكافة الطرق الممكنة. هذا ما يحدث بالنسبة لرابطة أو هيئة أو مجلس الكتاب أو الأدباء، فكتاب الشورى وأدباؤها عجزوا عن إبراز العين الحمراء لوزارة الثقافة لتصلح (علات) الأندية الأدبية فاتجهوا نحو إنشاء هيئة مرادفة مستقلة عن وزارة الثقافة…

لو أردت أن أنصح وزارة الثقافة والإعلام لقلت ضعوا رؤية لتطوير التنظيم الثقافي بحيث تكون مجالس إدارات الأندية عبارة عن مجالس مؤقتة مهمتها وضع نظام العضوية والانتخابات ونظام هيئة الثقافة/ الأدب/ الكتاب وغير ذلك قبل أن ننتقل إلى مرحلة الانتخابات وفق أسس سليمة وواضحة…

أضف تعليق