الأمل الصحي قادم من الشرق والغرب

* وبعد أن كدنا نصل مرحلة اليأس في شأن تطوير الوضع الصحي هاتان بارقتا أمل في المجال الصحي تأتي احداهما من الساحل الشرقي والأخرى من الساحل الغربي لبلادنا، فمن القطاع الشرقي يضرب بعض رجال الأعمال المثل في كيفية خدمة الوطن والاسهام في النهضة الصحية ومن القطاع الغربي يبحث بعض القائمين على الخدمات الصحية عن ضوء تنظيمي يعيد الاعتبار للقطاع الصحي، وفي كلا الجانبين لا يسعنا سوى البدء بتوجيه التقدير إلى صاحبي السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة والأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية على دعمهما لتلك الخطوات التي تستحق التقدير..

في المنطقة الشرقية نذكر على سبيل المثال ما قامت به أسرة كانو من تجهيز مركز أحمد علي كانو للكلى بسعة 28سريراً وطاقة استيعابية لأكثر من 300مريض، ونذكر تبرع الشيخ البابطين بمبلغ سبعة ملايين ريال لمركز القلب، ونذكر تبرع أبناء الجبر بمنطقة الأحساء بإنشاء مركز الكلى الذي بدأ تشغيله تجريبياً بسعة 68سريراً، ونذكر تبرع أبناء الراشد ببناء مركز الأطفال بالأحساء بسعة 100سرير ونذكر تبرع العفالق بإنشاء مركز تأهيل بالأحساء بسعة 100سرير، وغيرها من التبرعات التي قدمها رجال الأعمال بالمنطقة الشرقية سواء لدعم جمعية أصدقاء المرضى بالمنطقة أو لدعم المشاريع الصحية والاجتماعية المختلفة، وأراه من واجبنا الإشادة بهذه الخطوات وإبرازها بالشكل اللائق بها، رغم ادراكنا بأن الكثير من محبي الخير ليسوا بحاجة إلى دعاية منا، ونكرر التقدير لسمو أمير المنطقة الشرقية على تبنيه واسهامه في انجاح تلك الجهود وكذا نذكر بالتقدير جهود جمعية أصدقاء المرضى بالمنطقة الشرقية صاحبة البذرة الأولى في قيام تلك المشاريع وبالتأكيد جهود الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية في هذا الشأن ونتمنى ان نحتفل بمزيد من الاطراء بعد اكتمال تلك المشاريع وندعو إلى تبني مزيد منها وبالذات في مجال الخدمات التخصصية الصحية والصحية التعليمية التي ينقص المنطقة الشرقية منها الشيء الكثير..

وعلى الساحل الغربي حدثت خطوة أخرى تستحق النظر، كونها تبنت الجانب التنظيمي أو البحث عن وسيلة تسهم في تحقيق التنسيق والتطوير الصحي الشامل، وتحديداً نحن نتحدث عن خطوة إنشاء مجلس الخدمات الصحية بمنطقة مكة المكرمة، وهو نبتة ادارية تبناها ودعمها صاحب السمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز وبالرغم من حاجة هذه النبتة الجميلة إلى وقت كاف للحكم على نجاحها إلا ان الأهداف التي أعلن عن تبني المجلس لها كبيرة ومتعددة نعيد منها على سبيل المثال (مختصر لبعض ما ذكره سعادة أمين المجلس):

ـ مراجعة المؤشرات الصحية في مجال تقديم الخدمات الصحية..

ـ إنشاء المركز الاقليمي للمعلومات والاحصاءات الصحية..

ـ اعطاء شهادات الحاجة للقيام بشراء الأجهزة والمشاريع الصحية الجديدة.

ـ مشروع النظام الصحي المعلوماتي.

ـ تطوير برنامج الطب الاتصالي.

ـ التوسع في البرامج الاقليمية المشتركة.

ويضاف إلى تلك الأهداف ما ذكر خلال الاجتماع الموسع مع صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة، من ناحية معالجة المجلس للأخطاء الطبية ودعمه لاستكمال تشغيل المستشفى الجامعي بجدة.. الخ.

ونحن نشيد بمجلس الخدمات الصحية بمنطقة مكة المكرمة، نهمس في أذن القائمين عليه، بأن الأهداف واسعة ومتعددة ونخشى من صعوبة تنفيذها كاملة، وبما أنه مجلس تنسيقي بالدرجة الأولى كما أشار أمينه الموقر فإننا نتمنى أن يتم تركيز أدواره في التقييم والتشريع والتنسيق بين القطاعات الصحية دون أن يشغل نفسه في الفترة الحالية بمجالات التدريب ومجالات دعم الخدمات الصحية مادياً، ليس لعدم أهمية ذلك ولكن لأنها مهام معقدة ستستنزف جهود المجلس وستكون على حساب مواضيع فنية رقابية تنسيقية أخرى ولأنه توجد جهات يمكن تفعيلها للقيام بتوفير بعض الدعم للمستشفيات الحكومية وأبرزها لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة مكة المكرمة والتي يمكنها الاقتداء بما قامت به لجنة أصدقاء المرضى بالمنطقة الشرقية ويوجد عدة جهات معنية بالتدريب والسعودة.. الخ، ونشير إلى أننا طالبنا سابقاً بايجاد جهة رقابية تقييمية للخدمات الصحية منفصلة عن الجهات التنفيذية من الناحية الادارية، ونتمنى أن نرى المجلس يقوم بدور تلك الجهة الغائبة وأن لا يكرر ما تقوم به وزارة الصحة والجهات الصحية الأخرى من الخلط بين المهام التنفيذية من جانب والتقييمية والتشريعية والرقابية من جانب آخر..

أيضاً يجدر بنا التساؤل عن موقف وزارة الصحة من المجلس فلم نسمع رأياً واضحاً من قبل معالي الوزير أو وكلاء وزارة الصحة حول الموضوع رغم حيويته.. نعم المجلس تنسيقي وسيحظى بدعم الحاكم الاداري ويضم في عضويته ممثلا أو ممثلين عن المديرية الصحية بمنطقة مكة المكرمة ولكن لابد من مساندة حقيقية له من قبل وزارة الصحة، فهي من الناحية التنفيذية صاحبة السلطة النظامية في الاشراف على القطاع الصحي الخاص وقطاع وزارة الصحة، ومن ناحية أخرى فهي، أي وزارة الصحة، لا تضمن الصلاحيات الكافية للمديريات الصحية بما فيها المديرية الصحية بمنطقة مكة المكرمة في اتخاذ قرارات كبرى كتلك التي قد يتبناها هذا المجلس الوليد، ولسنا نعهد في وزارة الصحة تبني المبادرات التي تأتي من خارجها، كما سنوضح في السؤال الذي يبحث عن اجابة أدناه، فهل تتبنى وزارة الصحة دعم مجلس الخدمات الصحية بمكة المكرمة وما هو نوع الدعم الذي ستقدمه للمجلس؟ أم انها ستفضل الصمت والاحتفاظ بدور المتفرج؟!

أكرر بأن مجلس الخدمات الصحية بذرة تنظيمية جميلة تستحق المساندة والدعم ولابد من وضوح مواقف القطاعات الصحية المختلفة وكذلك القطاعات ذات العلاقة تجاه المجلس وأهدافه والسبل الكفيلة بنجاحه، كما نتمنى دراسة الصعوبات والأفكار المتعلقة بالمجلس للاستفادة منها في تطوير مجلس صحي أعلى على مستوى المملكة أو في تطوير مجالس صحية مماثلة ببقية مناطق المملكة..

سؤال يبحث عن اجابة

قبل حوالي ثلاثة أعوام تقريباً كلف مجلس الوزراء الموقر صاحب المعالي وزير الصحة بتكوين لجنة لدراسة النظام الذي اقترح حينذاك بالاستفادة من المنشآت الصحية الحكومية في تقديم خدمة صحية خارج أوقات الدوام الرسمية مقابل رسوم مالية تسهم في تطوير المستشفيات الحكومية، ويبدو أن تلك الفكرة كان منبعها الأساسي من خارج وزارة الصحة وبالتالي لم يتم دعمها وتبنيها بشكل فعال ولم تنجز اللجنة المكلفة من قبل مجلس الوزراء مهمتها، أو لنكن أكثر دقة في الحديث لم يعلن جديد في الموضوع بما يوحي بأنه جمد أو قتل في المهد.. ولايجابية الفكرة كما تراها بعض القطاعات تم تبنيها دون انتظار التنظيم الذي كلفت به اللجنة المشار إليها أعلاه بانجازه، ومثال ذلك تبني مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث تقديم خدمات طبية خاصة وبرسوم رمزية خارج أوقات العمل الرسمية أو عن طريق شركات التأمين، وليس محل عنايتي هنا إثبات ايجابيات أو سلبيات الفكرة أو بحث المسببات لعدم انجاز التنظيم المقترح، ولكنه تم استحضار الموضوع بعد ملاحظة الصراع الخفي الذي يبدو أنه تحول للتراشق الإعلامي بين تخصصي جدة الذي يحاول إثبات وجوده والبروز كجهة قائدة للقطاع الصحي بالمنطقة الغربية وبين القطاع الخاص الذي كان ولازال مستفرداً بشكل كبير على كعكة الخدمات الصحية بالغربية، ومثل ذلك التنافس أو الصراع ليس خاصا بمدينة جدة أو مستشفى خاص دون غيره بل انه موجود حتى في مدينة الرياض بشكل غير معلن يمكن استنتاجه من استنكار أو تلميح اللجنة الصحية بالغرفة التجارية بالرياض عن قلقها من تبني القطاع الحكومي الصحي تقديم الخدمات الصحية مقابل رسوم رمزية تقل عن سعر الكلفة الفعلية التي يمكن أن ينافس من خلالها القطاع الخاص..

ترى ما هو موقف وزارة الصحة من ذلك التنافس أو الصراع أو التراشق الإعلامي بين التخصصي وبعض ممثلي القطاع الصحي الخاص بجدة؟ ما هو مصير اللجنة التي كلفت من قبل مجلس الوزراء الموقر بدراسة موضوع عمل القطاع الحكومي الصحي بشكل مشابه لعمل القطاع الخاص خارج أوقات الدوام الرسمية؟ ما هي الضوابط التي تبنتها وزارة الصحة في هذا المجال، على اعتبارها قائدة القطاع الصحي وممثلته في مجلس الوزراء الموقر؟ ماذا سيحدث عندما تتبنى المستشفيات التعليمية ومستشفيات الحرس الوطني ووزارة الدفاع وقوى الأمن خطوات مشابهة لما تبناه مستشفى الملك فيصل التخصصي؟ وماذا يمنع تلك الجهات من تبني خطوات مشابهة؟

حتى نجد الاجابة على تلك التساؤلات لست ألوم التخصصي ولست ألوم القطاع الخاص ففي ظل انعدام الضوابط يصبح المجال متاحاً لكل طرف ليعمل ما يراه وفق هواه ومصالحه الخاصة..

أضف تعليق