يشتكي بعض الأطباء بأنهم أصبحوا مستهدفين من قبل وسائل الإعلام وذلك جراء تسليط الإعلام على نواحي القصور في الخدمات الصحية أو على الأخطاء التي تحدث على المرضى وتنسب للأطباء، ولم تعد الشكوى مجرد همس داخل الصالونات بل أصبح في العلن بدليل تنظيم محاضرة في إحدى المؤسسات الصحية مؤخراً كان ملخصها هو أن الإعلام يتجنى علينا نحن الأطباء فكيف نتعامل معه؟
الموضوع يشترك في مسؤوليته كلا الطرفين، الإعلام والأطباء، ومن مبدأ حسن النية نحاول أن نفهم حيثيات تأزم العلاقة بين الإعلامي والطبيب.
أولاً: الخلط في المصطلحات وعدم تحريرها وإيضاحها بحيث أصبح كل ما يحدث في القطاع الصحي ينسب للطب وبالتالي للأطباء ضمناً. فعلى سبيل المثال ينسب الخطأ دائماً للطب وليس للصحة أو الإدارة الصحية. أحياناً يكون الخطأ نتيجة قصور في اتباع التعليمات من قبل المريض أو قصور في الجانب الإداري الصحي أو قصور في خدمات أخرى كالنقل مثلاً، ورغم ذلك، دائماً ماينسب الأمر للطب وبالتالي للطبيب.
ثانياً: عدم وجود أو عدم تفاعل المرجعية الطبية مع الإعلام، فالإعلامي يعتبر بطبعه باحثا عن الخبر المثير وعندما تصله المعلومة يتلفت حوله فلا يجد التفاعل من الإدارات الطبية والصحية في إيضاح الحالة وفي حالة كونه إعلامياً جيداً فهو يضطر للاجتهاد الشخصي بالبحث في مصادر المعلومات، للقياس على حالات أخرى، أو الاستعانة باراء أطباء آخرين لكن بشكل غير مباشر.
ثالثاً: عدم وضوح التشريعات المتعلقة بالتعامل مع الخطأ الصحي أو الطبي أو الإداري، حيث يجد المريض بأن أفضل وسيلة تبرز شكواه وربما تسهم في منحه أو تعويضه بعض حقه هي الوسيلة الإعلامية وهذا دليل على فقدان الثقة بالآليات، إن وجدت، التي تتبعها المؤسسة الصحية لإنصاف صاحب الشكوى في هذا المجال. حتى اللجان التي تبث في القضايا الطبية والصحية لايرى البعض فاعليتها وبالذات في ظل هيمنة العنصر الطبي على قراراتها وعدم إعلان حيثيات أحكامها ومبرراتها.
رابعاً: تهافت القائمين على القطاع الصحي مسؤولين وأطباء وغيرهم على الإعلام بشكل انعكس سلباً على النظرة الاجتماعية نحوهم، فالمواطن الذي يرى تكرار الظهور والبروز للمسؤول الصحي والطبيب والمؤسسة الصحية ثم يعود فلايجد الخدمة التي توازي ذلك الظهور أو ما يعد به ذلك الظهور، يبدأ في التذمر من القطاع الصحي وتحديداً من الأطباء الذين يعتقد أنهم اساس هذا القطاع. هذا التذمر يحفز بعض الامتعاض الذي ينتجه الإعلامي نيابة عن المستفيد من الخدمة الصحية وفي بعض الحالات يحفز للعمل على اصطياد أخطاء الأطباء والمؤسسة الصحية.
تلك بعض المبررات، والجميع يتحمل المسؤولية في توتر العلاقة بين الإعلامي والطبيب، ولكي يقلّ التوتر أو الشكوى لابد أن يعمل كل طرف فيما يخصه من مسؤوليات ولابد من تغليب حسن النية وحرص الجميع على المصلحة العامة. الأهم من ذلك هو أهمية تطوير وتفعيل المعايير المهنية والمرجعية التي يمكنها إنصاف الجميع من اية تجاوزات محتملة.