استقلالية مهنة التمريض

تنظم الهيئة السعودية للتخصصات الصحية خلال الأيام القادمة ملتقى علمياً يناقش علاقة التنظيمات لمهنة التمريض بسلامة المرضى، وهي فرصة لطرح بعض هموم أو صعوبات مهنة التمريض بالمملكة. تلك الهموم تتجاوز ما هو مكرر في هذا الشأن مثل ندرة الكوادر السعودية وضعف مستوى الأداء نتيجة استقدام كوادر من الخارج غير متميزة ومحدودية برامج التدريب المتميزة محلياً، إلى ماله علاقة باستقلالية وتقدير وتطور المهنة…

@ هناك تعارض أو تقاطع في العمل بين الإدارة الطبية والإدارة التمريضية، لذلك تلجأ كثير من المؤسسات المتقدمة إلى عدم ربط إدارة التمريض بالإدارة الطبية وإنما جعلهما متوازيتين في التنظيم الإداري، لأن سيطرة الطبيب على الجهاز التمريضي في بعض الجوانب تقود إلى الإخلال ببعض مسؤوليات التمريض وبالتالي حقوق المريض. فعلى سبيل المثال لو تم استدعاء الاستشاري من قبل الممرضة فلم يحضر في الوقت المناسب فإن مسؤولية الممرضة تسجيل ذلك وتوثيقه بشكل دقيق، بل والإبلاغ عنه. مثال آخر، في حالة وصف الطبيب لدواء غير مناسب للمريض، فإن الممرضة بحكم التخصص والخبرة، يحق لها لفت الانتباه إلى ذلك، بما في ذلك الرفع للمدير الطبي إن احتاج الأمر. السؤال الذي يبين التعارض هو كيف ستتصرف الممرضة بشفافية مع هذا الوضع في ظل كون مديرها المباشر طبيباً (المدير الطبي)؟ ألا يؤدي ذلك إلى تمرير الخطأ أو القصور الطبي خشية سلطة الطبيب الإدارية وبالتالي الإضرار بسلامة وحقوق المريض في نهاية الأمر؟ المبرر لفصل الإدارتين وتمكين الإدارة التمريضية بشكل أكبر لتصبح قمتها موازية لقمة الإدارة الطبية يمتد كذلك للفر وقات بين الهياكل الإدارية للإدارتين الطبية والتمريضية، حيث الهيكل الإداري الطبي يعامل فيه الأطباء بشكل متواز (متزامل) بينما الهيكل الإداري في التمريض يكون هرمياً. إذاً لابد من رفع المستوى الإداري لقطاعات التمريض ضمن المؤسسة الصحية بشكل يؤدي إلى تمكينها من أداء أدوارها المهنية بشكل مثالي..

@ عدم تمكين الممرضات وإعطاء المهنة حقها من الاستقلالية يتضح كذلك في كليات التمريض فعلى سبيل المثال نجد كليات التمريض بجامعتي الملك سعود والملك فيصل وجميع منسوبيها من الطالبات يديرها عمداء كليات من الرجال غير المتخصصين في مهنة التمريض. كليات البنات في المملكة يتولى عمادتها سيدات فلماذا كليات التمريض بالجامعات يديرها الرجال؟!

@ الحد الأدنى لدخول مهنة التمريض، حسب توجهات منظمة الصحة العالمية، هو مرحلة البكالوريوس، لكن ما يحدث لدينا هو العكس، تتكاثر برامج المعاهد الصحية وبرامج التدريب التي تتم بطريقة متواضعة فيزداد الأمر رداءة في مستوى التمريض بالمملكة، وتتدنى الاستقلالية التي يحظى بها القطاع التمريضي، نتيجة إغراق المهنة بفئات متواضعة معرفياً ومهنياً وقيادياً.

أضف تعليق