تستعد جامعة الملك سعود للاحتفال خلال الأشهر القادمة بمرور خمسين عاماً على إنشائها، وهي مناسبة سعيدة ليس لمنسوبي جامعة الملك سعود فقط، بل لخريجيها، الذين يفخرون بتخرجهم في هذه الجامعة العريقة. سأنتظر احتفالات الجامعة بشوق لاشارك فيها، بصفتي أحد خريجيها الذين يسعدهم التطور الذي حدث لهذه الجامعة، لكنني اليوم سأقدم بعض الرؤى حول صيغة الاحتفالات التي اتمناها لجامعتي الأم، جامعة الملك سعود.
جامعة الملك سعود لم تكن بالنسبة لي مجرد قاعة درس، بل كانت وطناً تعرفت فيه على زملاء من جميع مناطق بلادي وتعرفت فيه على معنى تقبل الآخر من الشمال والجنوب والغرب والشرق، حيث كانت، واتمنى أنها لازالت، هذه الجامعة وطن السعودية المصغر أو لنقل كانت نواة لوطن يكبر وينمو، حيث تخرج فيها غالبية قادة الاقتصاد والإدارة والتعليم بمملكتنا الحبيبة، ومن هنا فإن للمجتمع والوطن حق أن يساهم في احتفالات الجامعة، وله حق في أن تنقل الجامعة احتفالاتها بهذه المناسبة من مجرد خطب عصماء يحضرها مسؤولو الجامعة، إلى تظاهرة ثقافية فكرية فنية اجتماعية رياضية يلمسها ويستمتع بها أفراد المجتمع…
لقد غابت عن جامعتنا الأم، وغيرها من الجامعات، تلك التظاهرات الثقافية والفنية والفكرية الكبرى، فإن لم تخني الذاكرة، فإن آخر حفل فني متميز اقامته الجامعة كان في إافتتاح دورة الخليج وأستاد الملك فهد الرياضي، حين صدح محمد عبده، على مسرح الجامعة، ب «فوق هام السحب» وطلال مداح ب «مادام معاي القمر» وآخر الأعمال المسرحية المتميزة كانت «رأس المملوك جابر» و«التائه» وغيرها مما قدمه الشمراني والقصبي والسدحان قبل تخرجهم في الجامعة (1404ه تقريباً) أما النشاط الثقافي المنبري والفكري فأترك لكم تذكر متى كان آخر لقاء شدكم للحضور للجامعة، وكيف تفوقت الجنادرية والنادي الأدبي على الجامعة رغم أقدمية الجامعة في هذا الشأن . هاهي الفرصة تأتي جامعة الملك سعود لتعيد لنا الذكريات وتمنحنا الفخر بها كمؤسسة ريادة، فهل تفعلها أم ينتهي صيامها بالإفطار على (بصلة) خطابية وصفحة إعلامية إعلانية باهتة !
خريجو الجامعة والمهتمون بمسيرتها والنقاد في مجال التعليم العالي، لاشك لهم رؤية ونظرة حول تطور الجامعة سلباً وإيجاباً وهي فرصة لجامعة الملك سعود أن تعقد ندوة حول مسيرة الجامعة تستمع فيها إلى آراء محبيها والنقاد والمهتمين بالتعليم العالي، فهم لاشك لديهم الكثير ليقولوه حول ماضيها وحاضرها ومستقبلها المأمول. بل إن محبي وخريجي ونقاد كل كلية وتخصص لديهم مايقولونه، وهي فرصة لان تعقد لقاءات مفتوحة في كل كلية مع خريجيها والمعنيين بمخرجاتها.
جامعة الملك سعود ستحتفل بمرور خمسين عاماً مضت ومحبوها/ خريجوها مئات الألوف وهي دعوة نكررها نيابة عنهم: نريد احتفالات تليق باقدم وأكبر جامعة سعودية!