اتفاقيات التجارة العالمية 3

وتتفرع عن تلك المستويات حدود أو ضوابط معينة، حيث يمكن على سبيل المثال تحديد عدد مزودي الخدمة أو السلعة، تحديد قيمة السلع أو الخدمات المسموح بالاستثمار فيها، تحديد عدد العمليات، تحديد إعداد العاملين، تحديد نسبة الشراكة الأجنبية و/ أو تحديد معايير معينة بناء على قوانين ومعايير محلية يتم وضعها في الاعتبار عند المفاوضات.

في جميع الأحوال، تبقى مهمة تحديد تلك النماذج والمعايير وتحديد القطاعات المستثناة والجدولة الزمنية لتنفيذ الاتفاقيات هي الأصعب والأهم، وتخضع لعملية شاقة ومعقدة من المفاوضات التي يجب إجراؤها من قبل كل الأعضاء أو الراغبين في الحصول على العضوية. فعلى سبيل المثال ومن باب الإيضاح المبسط، لنفترض بأن موضوع التعليم العالي هو محور المفاوضات، وحيث إن التفاوض ينطلق من الطلب والعرض، فقد تبدي دولة ما الرغبة في الاستثمار في التعليم العالي بالمملكة، وكجزء من عملية التفاوض وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، يمكننا ليس فقط القبول مباشرة على تلك الرغبة، بل طلب مقابل ذلك السماح لنا بالاستثمار في النفط في تلك الدولة، وبعد الاتفاق على الإطار العام تبدأ بعد ذلك مرحلة التفاوض على النماذج والقطاعات الفرعية ومستويات الاستثمار والاستثناءات.. وغيرها من التفاصيل التي يمكن من خلالها تصور كيفية إجراء المفاوضات على جميع القطاعات الرئيسة مع كل دولة عضو في المنظمة بشكل منفرد، مفاوضات ثنائية، وبشكل جماعي، مفاوضات متعددة الأطراف، وكيف أن عملية التفاوض هذه تعتبر مضنية وشاقة، حيث لكل دولة توجهاتها واهتماماتها وحدودها التي لا تتجاوزها في تقديم التنازلات، وحيث تعدد القطاعات ومستوياتها المختلفة، وكثرة الاستفسارات التي تتطلب كماً كبيراً من المعلومات والشروحات والإيضاحات.. الخ وهو ما يجعل المفاوضات تستغرق سنوات وتتم عبر جولات عديدة من المفاوضات. هذا ما يجعلنا نشيد بالفريق السعودي في المفاوضات ونهنئه على تمكنه من إنجاز عمليات التفاوض الشاقة تلك..

أخيراً أكرر الإشارة، بأن الوفاء باتفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية يعتبر أمرا ملزما من الناحية القانونية، وهناك جزاءات معينة تطبق على العضو المخالف، وليس أدل على ذلك ما نسمعه بين الفينة والأخرى بأن دولة عضواً رفعت دعوى ضد عضو آخر، بحجة تجاوز شروط المنظمة التي تفرض عدم إيجاد دعم للمنتج الوطني يسمح بتفضيله على المنتج من الدول الأعضاء الأخرى، كأن تتهم حكومة ما بتوفير دعم للمزارعين بما يكفل إعطاءهم الأفضلية في بيع منتجاتهم دون منتجات البلدان الأخرى، أو أن هناك قيوداً جمركية تعيق دخول منتج دولة عضو إلى دولة عضو أخرى.. بمعنى آخر يصبح الهدف النهائي هو تحرير التجارة البينية بين الدول الأعضاء، بما يشمله ذلك من رفع القيود أو المميزات التي تمنح وتخل بمبدأ التحرير هذا، وتعيق مبدأ المنافسة الحرة المفتوحة..

أنظر تقرير منظمة التعليم العالي الكندية حول اتفاقيات الجات والتعليم العالي 2000م.

أضف تعليق