بعد التعرف على مبادئ اتفاقيات الجات نأتي على أطر التنفيذ التي يمكن تلخيصها في الآتي:
1- تحقيق مبدأ الأفضلية(MFN) Most Favored Nation ويعني هذا المبدأ بأن جميع المشاركين في الاتفاقية يجب أن يعاملوا بمبدأ المساواة، فإذا سمح لدولة ما بتقديم خدمة ما ضمن الخدمات المصنفة في الاتفاقيات، فإن ذلك يعني (أوتوماتيكياً) مساواة بقية الأعضاء بتلك الدولة.
2- آلية تسوية النزاعات وتتولى المنظمة ذلك بما تملكه من قوة نظامية وقانونية عالمية في حل المنازعات والاختلافات في مجال تحرير التجارة، وهذا ما يجعل اتفاقياتها مختلفة عن الاتفاقات الثنائية التي تخضع لتفاهم طرفي الاتفاق، وحرية أحدهما إلغاء اتفاق ما، دون التزامات قانونية.
3- الشفافية في البيانات وتعني مطالبة الدولة العضو أو الراغب في العضوية بالتمتع بقدر كاف من الشفافية والمصداقية والوضوح في إعلان قوانينها وبياناتها وبالذات تلك المتعلقة بالنشاطات أو القطاعات محل التفاوض.
وبما أن اتفاقيات الجات تشمل غالبية القطاعات والخدمات، فإن الاستثناء أو التدرج الزمني في تطبيق الاتفاقيات على قطاع محدد يصبح حجر الزاوية في كثير من المفاوضات بناء على خلفيات العضو أو الأعضاء الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.. الخ، فعلى سبيل المثال يمكن استثناء التعليم من تحرير التجارة، أو استبعاده من طاولة المفاوضات ولو مؤقتاً وعدم السماح للقطاع الأجنبي بالعمل فيه، أو في بعض مستوياته، وحين نتحدث عن القطاعات فالمرجعية في ذلك هي «تصنيف الأمم المتحدة المركزي للمنتجات» ويشمل ذلك التصنيف اثني عشر قطاعاً رئيساً، يتم تقسيمها إلى 160 قطاعاً فرعياً، فالتعليم على سبيل المثال يصنف كقطاع رئيس يتم تقسيمه إلى قطاعات التعليم الابتدائي، التعليم الثانوي، التعليم العالي، تعليم البالغين والتعليم الآخر، ويحق للعضو التوسع في هذه التقسيمات الفرعية وفي تعريفها، بناءً على سير المفاوضات.. إضافة إلى ذلك، يوجد أربعة مستويات ونماذج لتطبيق الاتفاقيات أو استثنائها، على مستوى القطاع أو القطاع الفرعي (أطرحها مع استخدام التعليم مثالاً):
أولاً: تزويد الخدمة من خارج الحدود (cross border supply) وأبسط مثال لذلك تقديم خدمة التعليم عن بعد، حيث تقدم دولة ما خدمة التعليم للدولة الأخرى دون إيجاد منشآت أو مقرات داخل تلك الدولة..
ثانياً: النموذج الاستهلاكي (consumption abroad) ويمكن توضيحه بانتقال الطلاب إلى دولة عضو لتلقي التعليم العالي، أي أن مواطني دولة عضو يستهلكون خدمة داخل حدود عضو آخر.
ثالثاً: الوجود التجاري كأن تقدم جامعة ما خدماتها ضمن أراضي دولة عضو أخرى غير موطنها الأصلي (commercial presence) كما يحدث في إيجاد فروع الجامعات الأجنبية داخل الدول.
رابعاً: تقديم الخدمة داخل حدود عضو آخر (presence of natural) ففي التعليم يكون المثال هو وجود أعضاء هيئة تدريس من دولة عضو لتقديم الخدمة التدريسية داخل حدود دولة عضو أخرى.