بدأت المباحثات التي تجريها المملكة للانضمام إلى اتفاقية منظمة التجارة العالمية منذ العام 1993م ولازال لدينا الأمل بأن يحدث ذلك في الجولة/ الجولات القادمة الموعودة مع نهاية العام الميلادي الحالي. تكرر المباحثات وتعددها يوحي بأن جميع القطاعات لدينا أصبحت ملمة ومتعمقة في مالها في هذا الشأن!.
في المجال الصحي أشارت الدراسات التي أجرتها منظمة التجارة العالمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية إلى ثمانية محاور رئيسية تشملها جولات الحوار والمباحثات في ماله علاقة بالمجال الصحي. هذه العناصر هي:
1- الأمراض المعدية التي قد تنتقل عبر الحدود بشكل مباشر أو عن طريق البضائع التي يتم استيرادها أو تصديرها.
2- تبادل المنتجات الغذائية والحيوانية، حيث أن الغذاء قد يكون مصدراً للأمراض والأخطار البيئية على النبات والحيوان والإنسان، وقد يكون في السماح بدخوله أو تصنيعه الإضرار ببعض المصالح القومية الصحية وغير الصحية.
3- منتجات التبغ، حيث إن التبغ تم التعرف عليه كمصدر مضر بالصحة وبالتالي فالمتوقع أن تستثنيه كثير من الدول من التبادل التجاري الحر، حتى تتمكن من زيادة التعرفة الجمركية والضرائب على التبغ كوسيلة لتقليل استخدامه والتعامل مع أضراره وآثاره.
4- صحة البيئة وكل ما يتعلق بها من مخاطر يمكن استقدامها بشكل مباشر أو غير مباشر.
5- صناعة/ تبادل الدواء وهذا الأمر حظي بجدل كبير في مايتعلق ببراءات الاختراع وأحقية مخترعي الأدوية باحتكار تصنيعه وفي نفس الوقت ايجابية إلغاء الضرائب والجمارك في حالة حرية تبادل الدواء.
6- الخدمات الصحية وهذا الموضوع يحظى بجدل كبير، حيث بعض الدول تخشى أن تؤدي حرية التجارة إلى رفع تكلفة الفاتورة الصحية على ذوي الدخل المحدود والتأثير على الخدمات الصحية الحكومية.
7- الأمن الغذائي صنف هو الآخر كعنصر هام وحساس في المجال الصحي والنباتي على حد سواء حيث إن سلامة الغذاء تتجاوز مجرد سلامة الناتج النهائي من الغذاء إلى سلامة الغطاء النباتي والإنتاج المحلي للغذاء والنبات …إلخ.
8- التقنيات الحديثة وتحديداً تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحيوية الحديثة (سيكون هناك وقفة أخرى حول هذا الموضوع)، تشكل محوراً رئيساً يدور حوله نقاش وحوار كبير في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
هذه المواضيع وغيرها مما له علاقة بالصحة والتجارة يتم عقد ورش عمل لمناقشتها ضمن الاوساط الصحية والتعليمية والتجارية لدى كثير من الدول التي تعاملت مع موضوع علاقة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بالصحة، وتحديد الأولويات في التعامل معها ضمن الاتفاقيات العالمية، أما نحن فلست أعلم من يحدد الأولويات الصحية التي سنسمح بفتحها أمام التجارة العالمية؟ لست أعلم إن كنا فعلاً حددنا طريقة تعاملنا في القطاع الصحي والدوائي والغذائي مع اتفاقيات تنظيم التجارة الحرة العالمية، أم لا؟.