اتركوا القرار بيد الجامعات الجديدة

أقر مؤخراً إنشاء كليات جديدة بعدد من المناطق، وكان الأبرز أو العامل المشترك في تلك الكليات هو إنشاء كليات علوم طبية تقريباً في جميع المناطق (الباحة، تبوك، جازان، الجوف..) وذلك في إشارة إلى أن الجامعات الجديدة أو المتوقع استحداثها ستعنى بالتخصصات الصحية عطفاً على الاحتياج الكبير في تلك التخصصات، هذا جميل ويسعدني كمتخصص ومدرك لمدى الاحتياج الكبير في تلك التخصصات، لكنني وكخبير في هذا المجال منزعج لطريقة النسخ وعدم وجود الدراسات الكافية في مجال إقرار أقسام تلك الكليات وربما غيرها من الكليات.

وزارة التعليم العالي لا تملك دراسات حول الاحتياج في التخصصات التي أقرتها ولا يوجد لديها دراسات حول فرص نجاح تلك التخصصات بالمناطق التي أقرت فيها، وكل ما فعلته هو نسخ تخصصات العلوم الطبية بجامعة الملك سعود أو جامعة الملك عبدالعزيز وإقرارها بالكليات الجديدة، هناك خمسة أقسام علاج طبيعي جديدة أقرت على سبيل المثال بينما خريجو برنامجي جامعتي الملك سعود والملك فيصل هذا العام لا يجدون الوظائف المناسبة لمؤهلاتهم وتخصصهم، ومثل ذلك يحدث في أقسام المختبرات والأشعة، وغيرها وفي نفس الوقت نجد بأن هناك تخصصات صحية عديدة لا يوجد بها سوى برنامج واحد مثل تخصصات المعلومات الصحية، إدارة الخدمات الصحية، صحة البيئة، علاج علل النطق والسمع، والعلاج التنفسي، وغيرها وهناك برامج صحية لا يوجد برنامج لها داخل المملكة مثل برنامج العلاج الوظيفي وبرنامج الصحة العامة وبرنامج الأطراف الصناعية وبرنامج فسيولوجيا الأعصاب وبرنامج فني التخدير وبرنامج التعليم الصحي وبرنامج الإحصاء الحيوي وبرنامج العلاج الاشعاعي وغيرها من برامج العلوم الصحية..

لا أعلم لماذا تقر أقسام الكليات الجديدة ولا يترك ذلك لإدارات الكليات أو الجامعات الجديدة، التي سيكون من مهامها الحتمية وضع الرؤى المستقبلية للكلية أو الجامعة؟ لماذا لم تسأل وزارة التعليم مستشفياتنا الكبرى حول البرامج التي تحتاجها أو التي لا زالت تبتعث الطلاب لدراستها بالخارج أو تعتمد على العناصر الأجنبية فيها، قبل أن تنسخ وتقر؟

بل السؤال المحرج: لماذا أغفلت تجربة جامعة الملك فيصل في العلوم التطبيقية (ثاني كلية علوم طبية على مستوى المملكة) ولم يلتفت لها أو ينسخ منها، على أقل تقدير، رغم تميزها؟ لماذا لم يُستفد من تجربة جامعة الملك فيصل في تبني تخصصات جديدة لم تطرقها جامعة الملك سعود، كالعلاج التنفسي وصحة البيئة والمعلومات الصحية والتخدير..؟ هل سقطت تجربة جامعة الملك فيصل المتميزة من حسابات مخططي التعليم العالي؟ بعيداً عن التحيز لجامعة الملك فيصل، أطالب الكليات والجامعات الجديدة باتباع طريقتها في تبني التخصصات الحديثة التي لم تتمكن الجامعات الأخرى من تبنيها، بغرض التكامل مع الآخرين لا نسخ ما لديهم..

أضف تعليق