اتحاد وليس هيئة الجمعيات الأهلية

يتواصل النقاش بمجلس الشورى حول نظام الجمعيات الأهلية وقد وضح التفاعل الكبير مع ماقدم من مقترحات في هذا الشأن، وبداية يستحق مجلس الشورى الموقر الإشادة أولاً بعرضه للنظام المقترح للمجتمع قبل التصويت النهائي عليه وهذه خطوة جميلة نتمنى أن تتبع مع مختلف الأنظمة، كما يشكر العديد من أعضاء المجلس على تجاوبهم مع مقترحات أصحاب الراي بهذا المجتمع وتفاعلهم مع ملاحظاتهم المتنوعة.

كثير من الجدل حدث حول صلاحيات الهيئة المقترح إشرافها على الجمعيات الأهلية وهذا يعيدني إلى التذكير بمقترح طرحته عام 1420ه في هذا الموضوع ويتعلق بإنشاء مجلس اعلى يشرف على هذه الجمعيات، وأعيد طرحه بمسمى مجلس أعلى أو اتحاد الجمعيات الأهلية، هذا الاتحاد – المجلس – يجب أن لايتم تشكيله من قبل الحكومة بل من قبل الجمعيات الأهلية كالتالي:

٭ يشكل رؤساء الجمعيات الأهلية أعضاء الاتحاد الجمعية العمومية لذلك الاتحاد- المجلس مع إضافة عضو ممثل للغرف التجارية (القطاع الخاص) وعضو ممثل للقطاع الحكومي يعين بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وعضو ممثل لمجلس الشورى، كأعضاء مراقبين.

٭ ينتخب مجلس إدارة الجمعيات الأهلية من أعضاء الجمعية العمومية للجمعيات، بشكل دوري وفق اللائحة المنظمة لذلك (كل أربع سنوات مثلا)

٭ تكون مهام الاتحاد محصورة في الإشراف العام على الجمعيات الأهلية في جانب التسجيل وإقرار الأطر العامة التي تقرها الجمعية العمومية للاتحاد وكذلك البت في المنازعات التي تنشأ بين مجالس الإدارة والجمعيات العمومية للجمعية في حال حدوثها، وتمثيل الجمعيات الأهلية في المجالس والاتحادات المماثلة على المستوى الإقليمي والدولي، وكذلك تمثيل الجمعيات الأهلية في الجهات(المؤسسات) المجالس ذات العلاقة داخل المملكة.

أفهم بأن وضع مرجعية حكومية للجمعيات الأهلية هدفه النبيل التأكد من عدم تجاوز تلك الجمعيات ثوابتنا الوطنية أو الإخلال بأمننا الوطني، وفي هذه الحالة أرى بأن تلك الجمعيات مثلها مثل غيرها من أبناء ومؤسسات الوطن يجب أن تحتكم إلى مرجعية القضاء سواء العام أو الأمني السياسي المتمثل في محاكم أمن الدولة التي ستنشأ. هذا هو العرف في فصل المنازعات بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والأهلية في المجتمعات المتقدمة ونحن يجب أن نطور ونثق في مؤسساتنا القضائية.

أيضاً اقترح السماح بإنشاء اتحادات أو (رابطات) تحت مظلة الاتحاد الأعلى بين الجمعيات الراغبة في ذلك، كاتحاد أو رابطة الجمعيات الصحية في حالة رغبة الجمعيات الطبية والصحية إقامة ذلك الاتحاد، أو اتحاد الجمعيات الخيرية في حالة الرغبة إبقاء الجمعيات الخيرية ضمن إطار أو رابطة واحدة …إلخ

إن رفضنا للهيئة يأتي من مفهوم الهيئة في ممارستنا الإدارية يعني شكلاً من أشكال التنظيم الإداري الحكومي وهو ما يقود إلى إعاقة مفهوم وعمل مؤسسات المجتمع المدني أو الأهلي المأمولة.

أضف تعليق