توقيت الاختبار الموحد يبدو أنه متأخر قليل، ومن الأفضل أن يتم اجراؤه قبل امتحانات الثانوية العامة، أو قبل بدء قبول ظهور نتائج الثانوية العامة وبدء طلبات الالتحاق بالجامعات، وهي اشكالية تنسيق في التوقيت.
ظهرت نتائج الثانوية العامة للبنين والبنات ومعها انزاح حمل السنة النهائية من المرحلة الثانوية، وهي المرحلة التي أصبحت تشكل توتراً وهاجساً وقلقاً لدى العديد من الطلاب وأسرهم، وبدأت بعد ذلك هموم القبول للجامعات والمراكز التعليمية والتدريبية المختلفة، وقد لفت انتباهي عدة ملاحظات في اعلان نتائج المرحلة الثانوية ونتائج النجاح في غيرها من المراحل التعليمية، أتطرق إليها في هذا المقال قبل ان أعرج بالحديث عن مركز القياس والتقويم، مع عدم نسيان التهنئة للناجحين وتمني الحظ الأوفر لمن لم يحالفه الحظ في مستقبل الأيام.
هناك معلومات أو خصوصيات للانسان يفترض ألا يتم افشاؤها أو تعميمها على الآخرين دون إذن صاحبها، مثال ذلك المعلومات الشخصية كالاسم والسجل المدني والعمر والحالة الاجتماعية والدخل المادي والحساب البنكي والديون وغيرها من المعلومات التي تمثل خصوصية للانسان. هذه المعلومات يفترض أن تلتزم الجهات الاعلامية والحكومية و غيرها من الجهات المعنية بالحفاظ عليها واحترامها، حتى لو لم يبد هناك ضرر واضح من نشرها فصاحب المعلومة هو من يقرر مدى رغبتة أو عدمها في نشرها، فمابالنا حين يصبح في تلك المعلومات مايشهر بصاحبها و يبدي معلومات قد تتسبب في احراجة أو ضررة في وسطة الاجتماعي والعملي.
بكل أسف ألاحظ بأن الجهات التربوية و عبر وسائل الاعلام تنشر أحد أبرز خصوصيات أبنائنا وبناتنا الطلبة ، ألا وهي درجات ومعدلات النجاح، ويتكرر ذلك دون الالتفاف إلى مشاعر الطلبة والطالبات ذوي الدرجات المتدنية أو المتواضعة، وهي مشاعر عبّر عنها أحد أقربائي خريجي المرحلة الثانوية بقولة بأنه كان يتمنى عدم نشر اسمه كطالب ناجح، على أن ينشر وأمامه معدل منخفض جداً، (فشله) تسبب في إحراجه كما يقول وسط الآخرين.
لا أدري كيف تجاوزت الجهات التربوية وعلى رأسها وزارة المعارف أبسط حقوق الطالب المتمثلة في الحفاظ على أسرارة الدراسية وقامت بنشرها على الملأ! هل يرضى مسؤولو التعليم ببلادنا أن ننشر معدلاتهم التي تخرجوا بها من الجامعات والمدارس؟ هل يرضوا أن ننشر أرصدتهم في البنوك؟ هل يرضوا أن ننشر معدلات تقويمهم الوظيفي؟ هل وقع الطلاب على ما يفيد تفويضهم لوزارة المعارف ووسائل الاعلام بنشر مجموع درجات كل منهم ومعدله؟
قريبي ذلك استشارني في امكانية شكوى الصحيفة التي نشرت نتيجته بالرقم والمعدل المخزي كما يقول، فأخبرتة بأن المفترض ألا تصل تلك الأرقام للجريدة، ولا أعتقد بإصرار الصحف على الحصول على الدرجات أو الامتناع عن النشر، فهي تنشر ما يأتي إليها من الجهات المعنية، وستكتفي بنشر أسماء الناجحين لو طلب منها ذلك، فهناك اصول للنشر تتم مراعاتها ونرى منها عدم التشهير بالتاجر باسمه الصريح حتى ولو علم بمخالفتة وعدم نشر اسم الطبيب حتى ولو تسبب في وفاة إنسان آخر، مالم يصدر توجيهه بذلك من قبل الجهات المعنية لأن ذلك قد يضر بهم معنوياً وأدبياً ومهنياً، فلم لا يطبق ذلك في اعلان نتائج الثانوية، أم أنه لا قيمة لمعنويات وحقوق خريج الثانوية في هذا المجال؟
وعن نتائج المرحلة الثانوية، رغم تجاربنا المتكررة سنوياً في هذا الشأن مازالت الجهات التعليمية تصر كل عام على وضع الطلاب وأولياء أمورهم في وضع قلق لعدة أيام ريثما تظهر النتيجة وريثما تسلم لهم الاستمارات، وهو قلق ليس له مبرر لو أن وزارة المعارف، بشقيها البنين والبنات، حددت مسبقاً تواريخ محددة لظهور النتائج وتسليم الاستمارات، تواريخ يمكن أن توضع حتى ضمن التقويم الدراسي. هل هناك صعوبة في ذلك، بعد كل هذه السنين من الخبرة والتجارب؟ لقد أصبح الطالب وولي أمره في وضع مداومة على أبواب إدارات التعليم والصحف المحلية منذ انتهاء الامتحانات وحتى اعلان النتائج، وهي فترة قد تمتد عشرة أيام أو أكثر، فما هو المبرر لذلك؟
تحديد اعلان النتائج وتسليم وثائق النجاح ليس مهماً فقط للطلاب وأولياء أمورهم، بل حتى للجامعات التي يفترض أن تنسق مواعيد بدء القبول بناء على معلومات واضحة من وزارة المعارف في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال بدأت احدى الجامعات هذا العام في القبول قبل اكتمال استلام الطلاب وثائق النجاح في كافة المناطق، مما أدى إلى ان يحظى ابناء منطقة أو مناطق بذاتها في الأولوية في القبول بتلك الجامعة على حساب مناطق أخرى لا ذنب لأبنائها سوى تأخير إدارات التعليم بتلك المناطق في تسليم وثائق النجاح.. يفترض ألا يبدأ استلام طلبات القبول قبل الانتهاء من تسليم وثائق النجاح بأسبوع على الأقل للجميع، لأجل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ولكن الاشكالية هي أن وزارة المعارف ليس لديها موعد ثابت لاعلان وتسليم الوثائق، موعد يتم ابلاغه للجامعات ومطالبتها بالتمشي بموجبه في بدء قبول طلبات الالتحاق بها، فهل تفعل وزارة المعارف في الاعوام القادمة؟
ويتواصل الموضوع عن النتائج ولقد قرأت عن منافسة حدثت وربما خرجت عن آداب اللياقة بين بعض الصحف في سبيل الحصول على حق نشر النتائج بشكل أسرع من الأخرى، لما يشكلة ذلك من اجتذاب للباحثين عن النتائج وربما اجتذاب للمعلن كذلك، حتى أن إحدى الصحف اتهمت مسؤولي التعليم في احدى المناطق بالتواطؤ مع احدى الصحف وتسليمها النتائج في وقت يسبق بقية الصحف. التنافس حق مشروع وليس هناك ما يمنع كل صحيفة من السعي نحو تقوية مركزها في أوساط القراء ولكن أين وزارة المعارف من ذلك؟ ماذا استفادت وزارة المعارف من اعلان النتائج، وبالذات من الناحية الاقتصادية وهي التي تبحث حتى عن ريالات تأتيها عائداً من برامج المقصف المدرسي؟
الفكرة باختصار التي أطرحها هنا، تقترح استفادة وزارة المعارف مادياً من اعلان النتائج، بحيث تطرح في منافسة بين الصحف سواء بشكل كلي أو مجزأ لكل منطقة على حدة، والصحيفة التي تدفع أكثر يحق لها نشر النتائج وعلى الصحف الأخرى شراؤها عن طريق تلك الصحيفة أو إعلانها بشكل متأخر يوم أو يومين، تماماً كما يحدث في اذاعة مباريات كرة القدم، من احتكار البث لحساب جهة واحدة، مع فرق واضح هنا، هو أن المواطن أو الطالب لن يتضرر ولن يدفع زيادة من هذا الاحتكار فسعر الجريدة سيبقى كما هو، وهي ستزيد مبيعاتها وستحصل على عائد اعلاني خيالي حين يعلم المعلن بأنها مالكة الحق الحصري لإعلان النتائج الدراسية لجهة ما.
اختبارات مركز القياس والتقويم
وحيث الحديث متعلق بنتائج الثانوية، فقد بدأ هذا العام مركز القياس والتقويم في اجراء اختبارات قياسية لمختلف طلاب الثانوية العامة في مختلف مناطق المملكة، ومن الواضح بأن المركز بدأ بداية قوية، تستحق الثناء والصبر عليها قليلاً لتتبلور وتصبح مقبولة أكثر اجتماعياً وعلمياً، وأشد على يد القائمين على هذا المركز وأذكر ببعض الملاحظات التي لاحظها البعض وود أن أتولى نقلها للمعنيين وهي كالآتي:
توقيت الاختبار الموحد يبدو أنه متأخر قليل، ومن الأفضل أن يتم اجراؤه قبل امتحانات الثانوية العامة، أو قبل بدء قبول ظهور نتائج الثانوية العامة وبدء طلبات الالتحاق بالجامعات، وهي اشكالية تنسيق في التوقيت كما أشرنا أعلاه في اظهار نتائج الثانوية العامة. يجب عدم تشتيت ذهن الطالب مابين قلق في انتظار وثيقة النجاح الثانوية واجراء امتحان القياس والبحث عن مقعد في احدى الجامعات، وبالذات وبعض الجامعات لم تشترط هذا الاختبار وخشي البعض أن يضيع وقتهم في الاختبار على حساب السفر وطرق أبواب الجامعات للحصول على القبول.
أعلن مركز القايس والتقويم هذا العام بأن جامعات الملك فيصل والملك فهد وأم القرى ستعتمد نتائج اختبار القياس ضمن معايير القبول، ولكن اتضح أن تلك المعلومة غير دقيقة، فجامعة الملك فيصل على سبيل المثال بدأت في قبول طلبات الالتحاق بها قبل إعلان نتائج اختبارات القياس بل أنها لم تشترط اختبار القياس للقبول في بعض كلياتها، والخشية هنا هي كون الاعلان عن اعتماد الجامعة اختبار القياس كشرط للقبول بها، تسبب في التغرير ببعض الطلاب وتفويت الفرصة عليهم في الالتحاق بتلك الجامعة..
تساءل البعض، ما قيمة اختبار القياس طالما لم تغير الجامعات في شروط القبول الأخرى التي تتبعها كل عام؟ أهو مجرد اضافة عبء جديد على الطلاب؟ سؤال ربما تملكه الجامعات وليس المركز، فهل اجتياز اختبار القياس ذلك سيعفي من الاختبار التحريري أو المقابلة الشفوية أو معدل الثانوية، أم ماذا؟
أيضا تساءل أحد مسؤولي القبول باحدى الجامعات التي تبنت اختبار القياس هذا العام ضمن متطلبات القبول بها، ماهي المميزات التي ستعود علينا، كجامعات، من اعتماد ذلك الاختبار وعدم تغيير بقية شروط القبول، وغيرنا لا يعتمده، أهي زيادة اجراءات وورق وبيانات ليكسب مركز القياس والتقويم من ورائها، لماذا لا تستفيد الجامعة جزئياً من رسوم الاختبارات تلك، بحسب ماتقبلة من المتقدمين للاختبار؟
ان الجامعة باعتمادها نتائج المركز تدعمة وتجبر الآخرين للالتحاق بتلك الاختبارات ولا بد أن يكون لها نصيب من جراء ذلك الدعم، والا فليسمح لها بتقاضي رسوم مالية جراء طلبات الالتحاق بها وجراء ماتبذله من جهد في انهاء اجراءات القبول بما في ذلك الاختبارات والمقابلات وفحص كافة المعلومات وادخالها في الحاسب الآلي، طالما الكل يريد زيادة عائداتة المادية حتى ولو كانت على حساب الطالب المسكين؟
تلك وجهة نظر، بغض النظر عن اتفاقي أو عدمه معها، أتت من قبل أحد مسؤولي القبول بإحدى جامعاتنا، ومن حقنا الاستماع اليها ومناقشة ايجابياتها وسلبياتها، وتفرض علينا الدعوة إلى مزيد من التواصل بين المركز والجهات المعنية بجامعاتنا المختلفة، لينتقل حديث المجالس إلى نقاش علمي صريح بين الجهات المعنية.