تعرض الدفاع المدني لموجة نقد مكثفة جراء الأحداث التي صاحبت هطول الأمطار على الرياض كأحداث نفق السويدي، وبعد أن هدأت عاصفة النقد والتذمر قليلاً، أرى بأن الدفاع المدني بحاجة إلى التعامل مع الأحداث بطريقة مختلفة عن مجرد التبرير أو الدفاع عن موقف في حادثة محددة. الدفاع المدني لدينا بحاجة إلى إستراتيجية واضحة تكون محاورها الثلاثة الأتي:
المحور الأول: تحديد أدوار الدفاع المدني في مجال الوقاية والسلامة والتعامل مع الكوارث، حيث إن الدفاع المدني يجب أن يتجاوز دوره مجرد التعامل مع الكوارث إلى الوقاية منها. حالياً، نرى بأن دور الوقاية ضعيف بالنسبة للدفاع المدني، فحادثة نفق السويدي كان يفترض ان يتنبأ بوقوعها مسبقاً، حيث إن الأمطار حدثت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية وحتماً كان هناك ملاحظات ولو بسيطة تشير إلى ان تصريف المياه ضعيف في بعض الأنفاق. أتخيل أن دوريات الدفاع المدني أو خبراءه في مجال مكافحة الغرق والفيضانات، يجب أن يكون لديهم الحس الوقائي الكافي للتعرف على بعض المخاطر التي تبرز بوادرها مع كميات قليلة من الأمطار. ألم يحدث تجمع ولو قليلاً يعطي مؤشراً للخطر، من المياه في نفق السويدي قبل الحادثة التي تم إثارتها في الإعلام؟
المحور الثاني: يتمثل في نوعية وعدد الكوادر العاملة بالدفاع المدني، فمع تقديري لكثير منهم، إلا أن الملاحظ هو ضعف بعض تلك الكوادر في الجانب اللياقي والجسماني وضعف التأهيل المهني، في التعامل مع الأحداث. هنا لا يكفي دورة إعداد قصيرة وإنما برنامج تأهيل وتدريب متواصل، وبرنامج تحفيز وزرع لحب المهنة والتفاني فيها، كمهنة تتطلب بعض التضحيات والتدريب المتواصل، وليس كمجرد وظيفة. ملاحظتي هي أن هناك بعض رجال الدفاع المدني لديهم الحماس والمغامرة لكن قد لا يكون لديهم تأهيل وتدريب كاف، وآخرين ربما يتعاملون مع مهنة الوقاية والإنقاذ كوظيفة روتينية… وهذا الأمر يتطلب عملاً كبيراً على كافة الاصعدة.
المحور الثالث: يتمثل في علاقة الدفاع المدني بالمجتمع، حيث أن الدفاع المدني بحاجة إلا أكثر من مجرد نشرة أو خطبة… هو بحاجة إلى أن تتداخل أدواره مع أدوار الآخرين في المجتمع، ويحتاج لفهم الناس لمهامه ويحتاج إلى فهم مطالب الناس والمجتمع منه. الرسالة البارزة للدفاع المدني هي أنه محطة إطفاء فقط، وهذه رسالة مقصورة تحتاج مجهوداً لتعديلها. الدفاع المدني بحاجة إلى ان تصل رسالته وان يفهم المجتمع مهامه على كافة المستويات، على مستوى الطلاب، ربات البيوت، الطالبات، الرجال، النساء وغير ذلك. أمر محزن أن لاتتصل طالبة جامعية واحدة من الطالبات اللاتي كن بالحافلة التي غمرتها المياه بنفق السويدي، بالدفاع المدني أو أن تعرف بعض ابجديات الخروج من الأزمة…
الخلاصة الدفاع المدني بحاجة إلى تحديد رسالته، بحاجة إلى تطوير كوادره، وبحاجة إلى أن يصبح جزءاً مهماً ضمن النسيج الاجتماعي…