تم مؤخراً تدشين مشروع الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية (آفاق) الهادف إلى «إعداد خطة مستقبلية عملية طويلة المدى (لمدة 25 سنة) ذات رؤية مستقبلية طموحة، ومعايير لتقويم الإنجاز تحدد احتياجات نظام التعليم العالي، وأنماطه، ونوعية مخرجاته، وأساليب تمويله، على أن تتضمن الخطة تفصيل الغايات، والأهداف، والاستراتيجيات المطلوبة لصياغة مستقبل هذا القطاع التنموي الهام». كما جاء في كتيب المشروع.
أشيد وأتحمس لفكرة وضع رؤية استراتيجية بعيدة المدى وقصيرة المدى، سواء على مستوى الجامعات أو قطاع التعليم العالي بصفة عامة. هذا المشروع يتم تنفيذه عن طريق معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن لصالح وزارة التعليم العالي، وقد أسعدني حماس واستعداد الزملاء بمعهد البحوث نحو إنجاز المهمة الموكلة اليهم وفق أسس علمية مقننة، نتمنى لها التوفيق.
بعيداً عن التفاصيل التنفيذية للمشروع أطرح أسئلة (بعضها قد يكون تكرر على مسامع القائمين على المشروع) تخص وزارة التعليم العالي، لأنها، أولاً؛ المالكة للمشروع وثانياً؛ لانها تمثل القيادة الدافعة للمشروع وفي التخطيط الاستراتيجي يجب أن تؤمن القيادة بأهمية التخطيط الاستراتيجي وتدعمه قولاً وفعلاً، وإلا فانه يفقد قيمته العملية ويصبح مجرد توثيق إداري يتبناه بعض القادة الإداريين بغرض المباهاة بوجود الخطط وتجنب اللوم والحرج!.
لماذا الخطة المستقبلية للتعليم الجامعي وليس التعليم العالي في المملكة؟ هل نفرق بين مفهوم التعليم العالي على المستوى الوطني الذي تساهم فيه عدة قطاعات وبين مفهوم التعليم الجامعي الذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي؟ هل نتحدث عن خطة وزارة التعليم العالي المستقبلية أم خطة التعليم العالي بالمملكة؟
لنفترض بأن الخطة الإستراتيجية أوصت بتقليص أو إلغاء دور وزارة التعليم العالي وفصل مهامها التنفيذية عن المهام التشريعية والرقابية في مجال التعليم العالي، كيف ستتعامل وزارة التعليم العالي مع هذه التوصية؟ ألا يخشى من تأثير توجهات الوزارة على نتائج الخطة المتوقعة وبالتالي يقلص توجهاتها الحيادية والموضوعية؟
جميل أن نعتبر التخطيط أولوية في عملنا، لكن يجب أن يتوافق القول مع الفعل. نقول بأن الخطة ستحدد الأولويات فلماذا نستعجل في قرارات تحديد الكليات والاقسام بالجامعات الجديدة والقديمة، قبل تحديد الأولويات؟ لماذا لا نترك لكل إدارة جامعة جديدة تحديد خططها وتصميم برامجها بناءً على الأولويات التي تحددها الخطة (آفاق) التي نعكف على إعدادها؟ كيف ندعي قناعتنا بالتخطيط ثم نتخذ قراراتنا (بل ونعلنها في حفلة تدشين مشروع الخطة!) دون السؤال عن أولويات الخطط وعن مرئيات المخطط؟
من يملك أولوية الإشراف على وضع خطة التعليم العالي؟ وزارة التعليم العالي أو مجلس التعليم العالي أو المجلس الأعلى للتعليم، أم جهة أخرى؟