أوبريت الجنادرية: لماذا يغيب النقد الفني؟

يشكل مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة علامة بارزة في سماء الوطن والمنطقة، بفعالياته المختلفة التراثية والثقافية والفنية، وكأي مهرجان يتكرر سنوياً يختلف مذاق المهرجان من عام لآخر وفق المعطيات المحيطة لكنه يحافظ على سماته الاساسية. إحدى السمات الرئيسية التي ترسخت لدينا عن المهرجان تتمثل في مصاحبة الأوبريت الفني الذي يأخذ كل عام موضوعاً ولحناً مختلفاً، و كعادة الأعمال الوطنية الفنية نادراً مايتم التركيز على نقد الجوانب الفنية للأوبريت، لأسباب تتعلق بموضوعه بالدرجة الأولى وبنوعية المناسبة وبهدف العمل الذي لايخرج في الغالب عن الفخر /المديح أو تعداد المآثر وفق سياق تاريخي درامي حماسي…

سأخرج عن المألوف واقول، من وجهة نظر انطباعية، بأن مستوى أوبريت الجنادرية يتراجع عاماً بعد عام في جوانبه الإبداعية والفنية، أو ربما أقول بأنه أصبح يفتقد عنصر الإدهاش والإبهار الفني، هذا العنصر الذي يمثل ركيزة اساسية في أي عمل إبداعي وفني. البعض يعزو ذلك لتكرار الاصوات الغنائية والملحنة والمخرجة للأوبريت حيث لم تستطع تلك الاسماء الخروج من ألوانها أو دهشتها التي قدمتها في البدايات وبالتالي بدت وكأنها لاتقدم جديداً. بلدنا يعتبر قارة غنية بألوانها الفنية وبمبدعيها، ولعل تأكيد ذلك يبدو جلياً خلال الحفلات الوطنية التي تقام بمختلف المناطق، و أبرزها تلك الحفلات التي أقيمت وتقام بمناسبة زيارة ولاة الأمر – حفظهم الله – لمختلف أجزاء الوطن، ومنطقياً أن تتم المطالبة بتوسيع قاعدة الاسماء المشاركة في تلحين وإعداد وغناء الأوبريت الفني…

العمل الإبداعي يشكل حالة يصعب فهم طريقة إشعالها داخل المبدع، فاحسن رسام تشكيلي قد لايتمكن من رسم لوحة متميزة في الوقت والموضوع الذي يطلب منه، مالم يتفاعل روحياً ونفسياً مع الموضوع، وكذلك الملحن والشاعر حيث يصعب علينا أن نطلب منهم التميز فقط من خلال تكليفهم بكتابة وتلحين نص إبداعي. نعم الجميع يتفاعل مع واجب الوطن، والشاعر يستطيع نظم قصيدة والملحن يستطيع تركيب الجمل اللحنية، لكن التميز والإدهاش والإبداع والتميز معادلة أخرى لها طقوسها الخاصة والتي تختلف من شخص لآخر.

ما أريد أن أصل إليه هو أن تكليف أسماء بذاتها للقيام بكتابة قصيدة الأوبريت ومن ثم تكليف شخص بتلحين قصيدة بذاتها وربما حتى قبل إكمالها وقراءتها لا يتيح لنا الوصول إلى لذة أو قمة الإبداع لدى الشاعر والملحن وبالتالي يخرج لنا عملاً عادياً في صوره وفي جمله الشعرية واللحنية. لذلك نحن بحاجة إلى تطوير أو تغيير آلية إسناد أو تكليف المبدعين بإنجاز هذا العمل.

ماذا لو أحلنا التكليف المباشر إلى مسابقة وطنية يتم اختيار أفضل الأعمال من خلالها لتقدم في مهرجان الجنادرية؟ ماذا لو استغنينا عن الأوبريت الجماعي بحفل فني تقدم فيه الأعمال الفردية الوطنية للنخبة المميزة من فنانينا الذين نرى إبداعهم الفردي يفوق إبداعهم الجماعي؟ ماذا لو ركزنا كل عام على التراث الفني لإحدى المناطق، أو أحد الألوان الفنية؟

أضف تعليق