أهلية الاتحادات الرياضية هو الحل

ليست المرة الأولى التي أكتب فيها حول الشأن الرياضي، وتعلمت أننا نسن أقلامنا بعد كل إخفاق رياضي فنطرح كثيراً من الآراء، التي أصبحت ديدن الجهات المعنية معها؛ دعهم )يدندنون( ولبعض الوقت، ومع أول حدث رياضي جديد ستتحول الأقلام الرياضية نحو ذلك الحدث وتنسى ما قبله. رغم ذلك أعود لهذا الموضوع، وتحديداً أعيد طرح الفكرة التي يحويها هذا المقال، بعد قراءتي ما طرحه بعض الكتاب للبحث عن مخرج لأزمات الرياضة السعودية وبعضه أتى بيروقراطياً كالحل الذي اقترح إنشاء وزارة للرياضة وأخرى للشباب وكأن مشكلتنا هي في حجم أو صلاحيات الجهاز الإداري لرعاية الشباب، وبعضه أتى خيالياً كذلك الذي اقترح إنشاء شركة للمنتخب، وغير ذلك من الحلول، التي تستحق التقدير لما تحمله من اجتهاد وحسن نية.

لا أدري لماذا نحاول اختراع العجلة من جديد دون النظر في التجارب والنظم الدولية في هذا الشأن. إن نظام اللجنة الأولمبية والتي نحن أعضاء بها يشير إلى أن اللجان والاتحادات التابعة له يجب أن تكون لجان واتحادات أهلية، فهل اتحاداتنا الرياضية بما فيها اتحاد كرة القدم أهلية؟ للأسف اتحاداتنا الرياضية ليست أهلية، حتى وإن تلاعبنا بالمسميات لأجل تجاوز متطلبات عضوية اللجنة الأولمبية الدولية. غالبية الدول لديها اتحادات كرة قدم أو غيرها من الألعاب أهلية سواء كانت اتحادات محترفين أو اتحادات هواة (أولمبية)، ولعل تعليق الاتحاد الدولي لمشاركات اليونان الرياضية مؤخراً دليل على ذلك، حيث أن الإيقاف يأتي بسبب التدخل الحكومي في شؤون الاتحاد، ومثل ذلك التحذير الذي وجهه الاتحاد للإيرانيين بأنه ليس من حق الحكومة عزل رئيس الاتحاد، على اعتبار أنه اتحاد أهلي…

إذاً الحل الرئيس الذي أراه هو العمل وفق مفاهيم اللجنة الأولمبية والاتحادات العالمية الأخرى، بجعل اتحاداتنا الرياضية اتحادات أهلية بالكامل. ماذا يعني ذلك؟ يعني عدم إدارة الرئاسة العامة لرعاية الشباب للاتحادات الرياضية كما هو حاصل الآن، بالذات في كرة القدم، فهي جهة حكومية دورها يجب أن يقتصر على الإشراف والتخطيط العام للمناسبات الوطنية الكبرى. لا بأس أن تقدم الرئاسة دعماً مالياً لكل اتحاد بناء على الإنجازات التي يحققها ذلك الاتحاد، لكن يجب عدم التدخل في إدارة الاتحادات الرياضية الأهلية كما هو حاصل الآن.

الجميع يشتكي من تحميل الميزانية الحكومية كثيراً من المصاريف لأسباب بيروقراطية في مجال الرياضة والشباب، بينما الاستفادة من القطاع الخاص رغم إمكانياته العالية متواضع في هذا الشأن، ليس ذلك فقط بل ان العملية الإدارية والتنظيمية لمنافساتنا ومشاركتنا الرياضية يشوبها الكثير من الهدر، الذي لا يرضاه المسؤول بكل تأكيد، وجعل الاتحادات أهلية وفق آلية واضحة ومنظمة وربما فصل المنافسات إلى منافسات محترفين وهواة قد يسهم في إصلاح الماكينة الرياضية السعودية على الأمد الطويل.

نحن في المملكة لم تبدأ الرياضة لدينا كعمل حكومي بل كمبادرات أهلية فردية ما لبث التدخل الرسمي فيها أن تحول من الدور الإشرافي والتشريعي المفترض إلى الدور التنفيذي. لا نريد عودة العمل الفردي لكننا نريد العمل المؤسسي الأهلي في المجال الرياضي وغيره من المجالات…

أضف تعليق