أعضاء هيئة التدريس وغياب المنافسة

    نشر في العدد الأخير من مجلة التعليم العالي (Chronicles of Higher Education) الأمريكية 2084 إعلاناً عن وظائف لأعضاء هيئة التدريس و 1684 إعلاناً عن وظائف شاغرة بمراكز أكاديمية قيادية في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية و170 إعلاناً عن وظائف تنفيذية عليا. غالبية تلك الوظائف ليست جديدة وليس المطلوب لشاغلها أن يكون حديث التخرج، بل لها مواصفات ومطلوب لها خبرات ويتم إشغالها وفق عملية تنافسية بين المتقدمين. هذا يعني أولاً؛ بأن إنتقال عضو هيئة التدريس من جامعة أو كلية إلى أخرى، ليس عيباً، بل يجري بشكل دائم في الجامعات الأمريكية، وفقاً لمبدأ التنافس والبحث عن فرص أفضل، ويعني ثانياً؛ بأن المناصب الأكاديمية (عميد، رئيس قسم، إلخ) يتم الإعلان عنها كذلك وليست حكراً على أبناء الكلية أو الجامعة، بل إن الأمر يمتد إلى الإعلان عن الوظائف التنفيذية كمديري الجامعات والكليات ومسؤوليها.

كيف هو الوضع لدينا؟

عملية الانتقال من جامعة أو كلية إلى أخرى، ليست مجدية لأن الجميع يتساوى في المميزات وبالتالي فعنصر التنافس مفقود. حتى لو افترضنا رغبة عضو هيئة التدريس في الانتقال من جامعة إلى أخرى، فدون ذلك إجراءات (بيروقراطية) معقدة، أهمها موافقة الطرفين؛ الجامعة المنتقل منها والمنتقل إليها، في أعلى مستوياتها الإدارية، وكأن عضو هيئة التدريس (عمالة) لا يمكن نقلها للكفيل الثاني دون موافقة الكفيل الأول.

المنصب الأكاديمي لدينا حصر على ابناء الجامعة، وابناء الجامعة ليس هناك من يفاضل بينهم سوى قربهم من المسؤول الأعلى. لقد أصبحت جامعاتنا تعين غير المتخصصين في مناصب أكاديمية فقط ليكون سعودياً من نفس الجامعة، كأن يتم تعيين عضو هيئة تدريس من كلية التربية عميداً لكلية الصحة العامة فقط لأنه لايوجد بالعلوم الصحية مقبول من لدن الإدارة العليا بالجامعة لذلك المنصب، وتعيين رئيس قسم مكافحة الحشرات من قسم الهندسة الزراعية لأنه لايوجد سعودي بقسم مكافحة الحشرات (هذه أمثلة تخيلية). المفترض أن يتنافس جميع المؤهلين والراغبين على المنصب الأكاديمي حتى ولو كانوا من خارج الجامعة طالما أصبح ذلك المنصب شاغراً، بدلاً من إشغال المنصب بغير المؤهلين وغير المتخصصين. أتحدث عن جميع المناصب الأكاديمية، بما في ذلك إدارة الجامعة التي يفترض أن لايعيبها الإتيان بمدير من خارج الجامعة، طالما ذلك المدير مؤهل وقادر على إحداث نقلة نوعية للجامعة.

نحن بحاجة إلى إيجاد طرق تتيح التنافس والتمايز بين الجامعات لأجل الارتقاء بمستواها، بما في ذلك التنافس في استقطاب أفضل العناصر البشرية.

أضف تعليق